تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلف الناس في المحيض فعندنا هو الدم ، وقال قوم هو الفرج نفسه لأنه موضع الدم كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة . وقال قوم : هو زمان الحيض . وهذان القولان غلط ، لأن الله تعالى قال : ( قل هو أذى ) والفرج والزمان لا يوصفان بذلك وفي حديث أم سلمة : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض أي الدم وسنزيد في تفسير الآية وإيضاحها في أول كتاب الحيض إن شاء الله تعالى . وأما حديث بنت أبي حبيش فصحيح رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة رضي الله عنها من طرق ، وفي بعض رواياتهما وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي كما هو في المهذب ، وفي بعضها : فاغسلي عنك الدم وصلي والحيضة بكسر الحاء وفتحها فالكسر اسم لحالة الحيض ، والفتح بمعنى الحيض وهي المرة الواحدة منه . قال الخطابي : الصواب الكسر وغلط من فتح وجوز القاضي عياض وغيره الفتح وهو أقوى ، وحبيش بضم الحاء المهملة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم شين معجمة ، واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى . وأما حكم المسألة : فأجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض وبسبب النفاس ، وممن نقل الإجماع فيهما ابن المنذر وابن جرير الطبري وآخرون ، وذكر المصنف دليلهما ، ووجه الدلالة من الآية أنه يلزمها تمكين الزوج من الوطء ، ولا يجوز ذلك إلا بالغسل ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . واختلف أصحابنا في وقت وجوبه فقال القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ وآخرون من العراقيين والروياني : الصحيح أنه يجب بأول خروج الدم ، كما قالوا : يجب الوضوء بأول قطرة من البول ، قالوا : وفيه وجه أنه يجب بإنقطاع الدم ، وليس بشيء ، وعكس الخراسانيون هذا فقالوا : الأصح أنه يجب بإنقطاعه لا بخروجه ، كذا صححه الفوراني وجماعات منهم . قال إمام الحرمين ، قال الأكثرون : يجب بإنقطاع الدم ، وقال أبو بكر الإسماعيلي : يجب بخروجه وهو غلط ، لأن الغسل مع دوام الحيض غير ممكن ، وما لا يمكن لا يجب . قال الإمام : والوجه أن يقال : يجب بخروج جميع الدم ، وذلك يتحقق عند الإنقطاع . وقطع الشيخ أبو حامد بوجوبه بالإنقطاع ، والبغوي بالخروج . وكل من أوجب بالخروج قاسوه على البول والمني . وقد سبق فيهما ثلاثة أوجه عن المتولي وغيره في أن الوجوب بخروج البول والمني أم بالقيام إلى الصلاة أم بالمجموع قال المتولي : وتلك الأوجه جارية في الحيض قال : إلا أن القائلين هناك : يجب بالخروج اختلفوا ، فمنهم من قال : يجب بخروج الدم ، ومنهم من قال : بإنقطاعه ، فحصل أربعة أوجه في وقت وجوب غسل الحيض والنفاس أحدها : بخروج الدم والثاني : بإنقطاعه والثالث : بالقيام إلى الصلاة والرابع : بالخروج والإنقطاع والقيام إلى الصلاة ، والأصح وجوبه بالإنقطاع . قال

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٦٧