تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوضوء بالشك ، والأصل عدمه . وليس أحد الأصلين أولى من الآخر ، ولا سبيل إلى إسقاط حكمهما لأن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة . والتخيير لا يجوز ، لأنه إذا جعله مذيا لم يأمن أن يكون منيا فلم يغتسل له ، وإن جعله منيا لم يأمن أن يكون مذيا ولم يغسل الثوب منه ، ولم يرتب الوضوء منه ، وأحب أن يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين . + الشرح : إذا خرج منه ما يشبه المني والمذي واشتبه عليه ففيه أربعة أوجه أحدها : يجب الوضوء مرتبا ولا يجب غيره ، وقد ذكر المصنف دليله . قال الرافعي وغيره : فعلى هذا لو اغتسل كان كمحدث اغتسل . والثاني : يجب غسل أعضاء الوضوء فقط ولا يجب ترتيبها ، بل يغسلها كيف شاء ، لأن المتحقق هو وجوبها ، والترتيب مشكوك فيه ، وهذا الوجه مشهور في طريقة الخراسانيين ، وصححه الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق ، وهذا عجب منه ، بل هذا الوجه غلط صريح لا شك فيه ، فإنه إذا لم يرتب فصلاته باطلة قطعا ، لأنه لم يأت بموجب واحد منهما ، وقد حكى القاضي حسين هذا الوجه في آخر صفة الوضوء عن شيخه القفال ، وأنه رجع عنه فقال : قال القفال : الترتيب واجب إلا في ثلاث صور إحداها : هذه والثانية : إذا أولج الخنثى ذكره في دبر رجل فعلى المولج فيه الوضوء بلا ترتيب . والثالثة : مسألة ابن الحداد التي قدمناها في فصل ترتيب الوضوء . قال القاضي : ثم إن القفال رجع عن المسألتين الأولتين ، وقال : الأصل شغل ذمته بالصلاة ولا تبرأ بهذا ، فصرح القاضي برجوع القفال وأن هذا الوجه خطأ ، وكأن من حكاه خفى عليه رجوع القفال عنه . والوجه الثالث : أنه مخير بين التزام حكم المني أو المذي ، وهذا هو المشهور في المذهب ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين ، وقطع به جمهور المصنفين وصححه الروياني والرافعي وجماعة من فضلاء المتأخرين ، لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برىء منه يقينا ، والأصل براءته من الآخر ولا معارض لهذا الأصل بخلاف من نسي صلاة من صلاتين ، لأن ذمته اشتغلت بهما جميعا ، والأصل بقاء كل واحد منهما . والوجه الرابع : يلزمه مقتضي المني والمذي جميعا وهو الذي اختاره المصنف وجعله احتمالا لنفسه ، وهو وجه حكاه الرافعي وهو الذي يظهر رجحانه لأن ذمته اشتغلت بطهارة . ولا يستبيح الصلاة إلا بطهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة ، ولا يحصل ذلك إلا بفعل مقتضاهما جميعا . قال أصحابنا : فإن قلنا بالتخيير فتوضأ وصلى في ثوب آخر صحت صلاته ، وإن صلى في الثوب الذي فيه البلل ولم يغسله لم تصح صلاته ،

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٦٥