الكلام فيما يتعلق بمعاشرة النساء أو يتضمنه وأنه يستحب الإحتياط في إستيفاء المقصود ، ولهذا أمر بغسل الذكر ، والواجب منه موضع النجاسة فقط ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وعن مالك وأحمد رواية أنه يجب غسل كل الذكر ، وعن أحمد رواية أنه يجب غسل الذكر والإنثيين . دليلنا ما روى سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر من الغسل ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما يجزئك من ذلك الوضوء رواه أبو داود والترمذي قال : حديث حسن صحيح . وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من المذي الوضوء قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما الأمر بغسل الذكر في حديث المقداد فعلى الإستحباب . أو أن المراد بعض الذكر ، وهو ما أصابه المذي . وأما حديث عبد الله بن سعد الأنصاري رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل ، وعن الماء يكون بعد الماء ، فقال : ذلك المذي ، وكل فحل يمذي ، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح فمحمول على ما إذا أصاب الذكر والأنثيين ، أو على الإستحباب لاحتمال إصابة ذلك ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال : يجب عليه الوضوء منه ، لأن وجوب غسل الأعضاء مستيقن ، وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه ، فلا يجب بالشك . ومنهم من قال : هو مخير بين أن يجعله منيا فيجب منه الغسل ، وبين أن يجعله مذيا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه ، لأنه يحتمل الأمرين احتمالا واحدا ، وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه : وعندي أنه يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر بدنه ويغسل الثوب منه ، لأنا إن جعلناه منيا أوجنبا عليه غسل ما زاد على أعضاء الوضوء بالشك ، والأصل عدمه ، وإن جعلناه مذيا أوجبنا عليه غسل الثوب ، والترتيب في