تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيره : ودم الباسور الذي في داخل الدبر نادر . واتفقوا على أن المذي من النادر كما ذكره المصنف ، وفي كلام الغزالي ما يوهم خلافا في كونه نادرا ، ولا خلاف فيه ، فليحمل كلامه على موافقة الأصحاب . قال الماوردي : ودم الحيض معتاد فيكفي فيه الحجر قولا واحدا ، وهذا الذي قاله قد يستشكل من حيث إن الأصحاب في الطريقتين قالوا : لا يمكن الإستنجاء بالحجر من دم الحيض في حق المغتسلة ، لأنه يلزمها غسل محل الإستنجاء في غسل الحيض ، فيقال : صورته فيما إذا انقطع دم الحائض ولم تجد ما تغتسل به . أو كان بها مرض ونحوه مما يبيح لها التيمم فإنها تستنجي بالحجر عن الدم ، ثم تتيمم للصلاة بدلا عن غسل الحيض وتصلي ، ولا إعادة بخلاف المستحاضة . ومن خرج منه مذي أو دم أو غير ذلك من النادر فإنه إذا استنجي بالحجر وتيمم لعدم الماء وصلى تلزمه الإعادة على أحد القولين ، وهو قولنا : لا يصح استنجاؤه ، وأما قول أمام الحرمين والغزالي : قال العراقيون : لا يكفي الحجر في دم الحيض الموجب للغسل فمحمول على ما إذا وجدت الماء واستنجت بالحجر وغسلت باقي البدن ولم تغسل موضع الإستنجاء فهنا لا يصح استنجاؤها بلا خلاف ، لأنه يجب غسل ذلك الموضع عن غسل الحيض ، ولم يريدا بقولهما : قال العراقيون أن غيرهم يخالفهم بل أراد أنهم هم الذين ابتدأوا بذكر ذلك وشهروه في كتبهم فقد ذكره الخراسانيون أيضا ولكنهم أخذوه من كتب العراقيين والله أعلم . وأما قول المصنف في الدود أو الحصي إذا أوجبنا الإستنجاء منه فهل يجزأ الحجر فيه القولان كالنادر ، فكذا قاله الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وابن الصباغ والبغوي والجمهور ، قال القاضي أبو الطيب : وهذا غلط لأن الإستنجاء هنا إنما يجب لتلك البلة ، وهي معتادة ، فيكفي الحجر قولا واحدا ، وحكى الروياني عن القفال مثله ، وهذا هو الصحيح المعتمد . قال ابن الصباغ وغيره : والمني طاهر لا يجب الإستنجاء منه وهو محمول على من خرج منه مني ، ولم يخرج غيره وصلى بالتيمم لمرض ، أو فقد الماء ، فإنه تصح صلاته ولا إعادة ، كما ذكرنا في دم الحيض ، أما إذا اغتسل من الجنابة فلا بد من غسل رأس الذكر والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال أصحابنا : شرط جواز الإستنجاء بالحجر من الغائط أن لا يقوم من موضع قضاء الحاجة حتى يستنجي فإن قام تعين الماء ، لأن بالقيام

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٤٥