جاز الإستنجاء به وإلا فلا . الثالثة : نص الشافعي رحمه الله في البويطي و مختصر الربيع على جواز الإستنجاء بالتراب . قال أصحابنا : أراد إذا كان مستحجرا تمكن الإزالة به ، فإن كان دقيقا لا تمكن الإزالة به لم يجزىء ، لأنه تعلق بالمحل . هكذا ذكره الجمهور منهم الماوردي والفوراني وإمام الحرمين ، ونقله الروياني عن أصحابنا ، وذكر المتولي والروياني وجها أنه يجوز بالتراب ، وإن كان رخوا ، الحديث السابق في الإستنجاء بثلاث حثيات من تراب ، وهذا الوجه غلط والحديث باطل ، فقد قدمنا أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد أمر بالحجر فلا يجزىء إلا الحجر وما في معناه ، وليس التراب الرخو في معناه ، قال القاضي حسين : فعلى هذا الوجه الضعيف يجب أربع مسحات ويستحب خامسة للإيتار ، وهذا كله ليس بشيء . الرابعة : قال المحاملي وصاحب البحر و البيان وغيرهم : قال الشافعي رحمه الله في حرملة : إذا نتف الصوف من الغنم واستنجي به كرهته وأجزأه . قالوا : وإنما كرهه لأن فيه تعذيب الحيوان ، فأما الإستنجاء بالصوف فليس بمكروه ، فإن أخذه من شاة بعد ذكاتها أو جزه في حياتها فلا كراهة . الخامسة : نص الشافعي رحمه الله على جواز الإستنجاء بالآخر . قال أصحابنا : قاله على عادة أهل عصره بالحجاز ومصر ، أنهم لا يخلطون بترابه السرجين ، فأما ما خلط به فلا يجوز ، وقيل : بل علم بخلطه بالسرجين وجوزه ، لأن النار تحرق السرجين ، فإذا غسل طهر ظاهره ، وهذا الوجه ضعيف ، وسنذكر المسألة مبسوطة في آخر باب إزالة النجاسة حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جاوز الخارج الموضع المعتاد فإن كان غائطا فخرج إلى ظاهر الألية لم يجز فيه إلا الماء ، لأن ذلك نادر فهو كسائر النجاسات ، وإن خرج إلى باطن الألية ولم يخرج إلى ظاهرها ففيه قولان أحدهما : أنه لا يجزىء فيه إلا الماء لأنه نادر فهو كما لو خرج إلى ظاهرة الألية والثاني : يجزىء فيه الحجر ، لأن المهاجرين رضي الله عنهم هاجروا إلى المدينة فأكلوا التمر ، ولم يكن من عادتهم ، ولا شك أنه رقت بذلك أجوافهم ولم يؤمروا بالإستنجاء بالماء ، ولأن ما يزيد على المعتاد لا يمكن ضبطه فجعل الباطن كله حدا ، ووجب الماء فيما زاد ، وإن كان بولا ففيه طريقان . قال أبو إسحاق : إذا جاوز مخرجه حتى رجع على الذكر أعلاه أو أسفله لم يجز فيه إلا الماء ، لأن ما يخرج من البول لا ينتشر إلا نادرا بخلاف ما يخرج من الدبر ، فإنه