تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشاشي فقالا : الأصح صحة الإستنجاء لأن حرمة الحيوان في منع إيلامه لا منع إبتذاله بخلاف المطعوم ، والصواب ما صححه الجمهور ، وهو التحريم وعدم إجزائه ، وقيل : يحرم ويجزىء ، فإذا قلنا بالصحيح وهو أنه لا يجزىء كفاه الأحجار بعده . وأما الإستنجاء بيد آدمي ففيه كلام منتشر حاصلة أربعة أوجه : الصحيح : لا يجزئه لا بيده ولا بيد غيره ، وبه قطع المتولي وآحرون ، لأنه محترم والثاني : يجزئه بيده ويد غيره ، حكاه الماوردي عن ابن خيران وليس بشيء والثالث : يجوز بيده ولا يجوز بيد غيره ، وبه قطع إمام الحرمين وغيره والرابع : يجزئه بيد غيره دون يده ، كما يسجد على يد غيره دون يده ، وهذا اختيار الماوردي ، وحكاه الفوراني عن الشيخ أبي حامد وهو ضعيف أو غلط ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن استنجي بجلد مدبوغ ففيه قولان ، قال في حرملة : لا يجوز لأنه كالرمة ، وقال في الأم : يجوز لأنه إن كان لينا فهو كالخرق ، وإن كان خشنا فهو كالخزف . وإن استنجي بجلد حيوان مأكول اللحم مذكي غير مدبوغ ففيه قولان ، قال في الأم وحرملة : لا يجوز ، لأنه لا يقلع النجو لزوجته ، وقال في البويطي : والأول هو الصحيح المشهور . + الشرح : حاصل ما ذكره ثلاثة أقوال . أصحها : عند الأصحاب يجوز بالمدبوغ دون غيره ، وهو نصه في الأم . والثاني : يجوز بهما قاله في البويطي . والثالث : لا يجوز بواحد منهما ، قاله في حرملة ، وحكى إمام الحرمين طريقا آخر وهو القطع بنصه في الأم ، وتأويل الآخرين ، ودليل الجمع ذكره المصنف ، ثم لا فرق في المدبوغ بين المذكي والميتة لأنهما طاهران قالعان ، هذا هو الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وفيه وجه أنه لا يجوز بجلد الميتة المدبوغ وإن جاز بالمدبوغ المذكى تفريعا على قولنا : لا يجوز بيعه ، حكاه جماعة منهم الماوردي عن أبي علي بن أبي هريرة وليس بشيء ، هذه طريقة الأصحاب كلهم إلا المتولي ، فإنه انفرد بطريقة غريبة فقال : إن كان جلد مذكى واستنجي بالجانب الذي يلي اللحم فهو كما لو استنجي بمطعوم ، لأنه مما يؤكل في الجملة ، وإن استنجي بالجانب الذي عليه الشعر وشعره كثير جاز ، وإن كان الجلد مدبوغا ، وهو جلد مذكى جاز ، وإن كان جلد ميتة فقولان بناء على أن الدباغ هل يطهر باطن الجلد أم لا ، والله أعلم . فإن قيل : الجلد مأكول ، فكيف جوزتم الإستنجاء به فالجواب ما أجاب به الأصحاب أنه غير مأكول عادة ولا مقصود بالأكل ، ولهذا جاز بيع جلدين بجلد ، والله أعلم . وقول المصنف : كالرمة هي بكسر الراء وتشديد الميم وهو العظم البالي كذا قاله الشافعي في الأم وأصحابنا وغيرهم ، قال

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٤٠