تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الماوردي وآخرون ، قال الماوردي والرافعي : الصحيح سقوطه ولو استنجي بقطعة ديباج سقط الفرض على المشهور ، وطرد الماوردي فيه الوجهين ، وطردهما أيضا في الإستنجاء بحجارة الحرم ، قال : وظاهر المذهب سقوط الفرض بكل ذلك ، لأن لماء زمزم حرمة تمنع الإستنجاء به ، ثم لو استنجي به أجزأه بالإجماع . فرع : قال الشافعي في البويطي : ولا يستنجي بعظم ذكي ولا ميت للنهي عن العظم مطلقا ، وقال في الأم : ولا يستنجي بعظم للخبر ، فإنه وإن كان غير نجس فليس هو بنظيف ، وإنما الطهارة بنظيف طاهر ، ولا أعلم شيئا في معنى عظم إلا جلد ذكي غير مدبوغ ، فإنه ليس نيظيف ، وإن كان طاهرا ، وأما الجلد المدبوغ ، فينظف طاهر ، هذا نصه في الأم وقال في مختصر المزني : والفرق بين أن يستطيب بيمينه فيجزئه ، وبالعظم فلا يجزىء أن اليمين أداة ، والنهي عنها أدب ، والإستطابة طهارة ، والعظم ليس بطاهر . هذا نصه في المختصر ، واعترض على قوله : والعظم ليس بطاهر ، فإن العظم لا يصح الإستنجاء به طاهرا كان أو نجسا ، واختلف أصحابنا في هذا الكلام على ثلاثة أوجه . أحدها : أن هذا غلط من المزني ، وإنما قال الشافعي : والعظم ليس بنظيف ، كما سبق عن الأم ، وأراد بقوله : ليس بنظيف أن عليه سهوكة ، قال الماوردي : وهذا قول أبي إسحاق المروزي ، وبه قطع القاضي أبو الطيب . والثاني : أن نقل المزني صحيح ، وقوله : ليس بطاهر ، أي ليس بمطهر ، قال الماوردي : وهذا تأويل أبي علي بن أبي هريرة . والثالث : أنه ذكر إحدى العلتين في العظم النجس ، لأن العظم النجس يمتنع الإستنجاء به لعلتين . أحدهما : كونه نجسا ، والأخرى كونه مطعوما والعظم الطاهر يمتنع لكونه مطعوما فقط ، قال الماوردي هذا تأويل أبي حامد الأسفرايني ، واختار الأزهري الوجه الأول ، وهو تغليط المزني وبسط الكلام فيه ، وفي الفرق بين النظيف والطاهر ، قال : فما فيه زهومة أو رائحة كريهة فهو طاهر ليس بنظيف ، وذلك كالعظم وجلد المذكي قبل الدباغ ، هذا تفصيل مذهبنا وقال أبو حنيفة ومالك : يصح الإستنجاء بالعظم ، وممن قال : لا يجوز ، أحمد وداود .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وما هو جزء من حيوان كذنب حمار لا يجوز الإستنجاء به ، ومن أصحابنا من قال : يجوز ، والأول أصح لأنه جزء من حيوان فلم يجز الإستنجاء به كما لو استنجي بيده ولأن له حرمة فهو كالطعام . + الشرح : الصحيح عند الأصحاب تحريم الإستنجاء بأجزاء الحيوان في حال إتصاله كالذنب والأذن والعقب والصوف والوبر والشعر وغيرها ، وخالفهم الماوردي

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٣٩