تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن خالف واستنجي به عصى ولا يجزئه . هكذا نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ، وفيه وجه أنه يجزئه إن كان العظم طاهرا لا زهومة عليه ، حكاه الخراسانيون لحصول المقصود ، والصحيح الأول لأنه رخصة فلا تحصل بحرام ، وقد اتفقوا على تحريمه ، وإذا لم يجزئه المطعوم كفاه بعده الحجر بلا خلاف ، إن لم ينشر النجاسة ولم يكن على العظم زهومة . قال الماوردي : ولو أحرق عظم طاهر بالنار وخرج عن حال العظم فوجهان أحدهما : يجوز الإستنجاء به لأن النار أحالته ، والثاني : لا يجوز لعموم الحديث في النهي عن الرمة وهي العظم البالي ، ولا فرق بين البالي بنار أو مرور الزمان ، وهذا الثاني أصح والله أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على تحريم الإستنجاء بجميع المطعومات كالخبز واللحم والعظم وغيرها ، وأما الثمار والفواكه فقسمها الماوردي تقسيما حسنا فقال : منها ما يؤكل رطبا لا يابسا ، كاليقطين فلا يجوز الإستنجاء به رطبا ويجوز يابسا إذا كان مزيلا ومنها ما يؤكل رطبا ويابسا وهو أقسام . أحدها : مأكول الظاهر والباطن كالتين والتفاح والسفرجل وغيرها ، فلا يجوز الإستنجاء بشىء منه رطبا ولا يابسا . والثاني : ما يؤكل ظاهره دون باطنه كالخوح والمشمش وكل ذي نوى فلا يجوز بظاهره ، ويجوز بنواه المنفصل . والثالث : ما له قشر ومأكوله في جوفه كالرمان ، فلا يجوز الإستنجاء بلبه ، وأما قشره فله أحوال : أحدها : لا يؤكل رطبا ولا يابسا كالرمان فيجوز الإستنجاء بالقشر ، وكذا لو استنجى برمانة فيها حبها جاز إذا كانت مزيلة . والثاني : يؤكل قشره رطبا ويابسا كالبطيخ فلا يجوز رطبا ولا يابسا . والثالث : يؤكل رطبا ولا يابسا كاللوز والباقلاء ، فيجوز بقشره يابسا لا رطبا وأما ما يأكله الآدميون والبهائم ، فإن كان أكل البهائم له أكثر جاز ، وإن كان أكل الآدميين له أكثر لم يجز ، وإن استويا فوجهان ، من اختلاف أصحابنا في ثبوت الربا فيه ، هذا كلام الماوردي ، وذكر الروياني نحوه ، قال البغوي : إن استنجي بما مأكوله في جوفه كالجوز واللوز اليابس كره وأجزأه ، فإن انفصل القشر جاز الإستنجاء به بلا كراهة . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ومن الأشياء المحتمة التي يحرم الإستنجاء بها الكتب التي فيها شيء من علوم الشرع ، فإن استنجي بشيء عالما أثم . وفي سقوط الفرض الوجهان : الصحيح لا يجزئه ، فعلى هذا تجزئه الأحجار بعده ، ولو استنجي بشيء من أوراق المصحف ، والعياذ بالله عالما صار كافرا مرتدا ، نقله القاضي حسين والروياني وغيرهما ، والله أعلم . فرع : لو استنجي بقطعة ذهب أو فضة ، ففي سقوط الفرض به وجهان ، حكاهما

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٣٨