هذا كلام المحاملي ، ورأيت أنا في تعليق الشيخ أبي حامد خلاف ما نقله عنه فقطع بأنه إذا استنجي بجامد نجس كفاه بعده الأحجار . قال : فلو استنجي بكلب فالذي يجىء على تعليل الأصحاب أنه يجزئه الحجر ، ولا يحتاج إلى سبع مرات إحداهن بالتراب ، هذا كلامه ، ولكن نسخ التعليق تختلف وقد قدمت نظائر هذا ، والصواب في مسألة الإستنجاء بجلد كلب أنه يجب سبع غسلات إحداهن بتراب ، والصحيح في سائر النجاسات أنه يتعين الماء . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجوز الإستنجاء بنجس ، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء ، وجوزه أبو حنيفة بالروث . دليلنا حديث أبي هريرة المتقدم في الفصل قبله . وقوله صلى الله عليه وسلم : ولا تأتني بعظم ولا روث وحديثه الآخر : ونهى عن الروث والرمة وحديث ابن مسعود : فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : إنها ركس وهذه أحاديث صحاح تقدمت قريبا . وعن سلمان : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروث والعظام رواه مسلم . وعن جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو بعر رواه مسلم . وعن أبي هريرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنجي بعظم أو روث وقال : إنهما لا يطهران رواه الدارقطني وقال إسناد صحيح . وعن رويفع ابن ثابت قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجي برجيع دابة أو عظم ، فإن محمدا منه برىء رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وما لا يزيل العين ولا يجوز الإستنجاء به كالزجاج والحممة ، لما روى ابن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإستنجاء بالحممة ولأن ذلك لا يزيل النجو .