تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : هذا الحديث ضعيف ولفظه : قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة ، فإن الله عز وجل جعل لنا رزقا ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي ولم يضعفه أبو داود ، وضعفه الدارقطني والبيهقي . والحممة بضم الحاء وفتح الميمين مخففتين وهي الفحم ، كذا قاله أصحابنا في كتب الفقه ، وكذا قاله أهل اللغة وغريب الحديث . وقال الخطابي : الحمم الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما ، قال : والإستنجاء به منهي عنه لأنه جعل رزقا للجن فلا يجوز إفساده عليهم ، قال البغوي : قيل : المراد بالحممة الفحم الرخو الذي يتناثر إذا غمز فلا يقلع النجاسة . والزجاج معروف وهو بضم الزاي وفتحها وكسرها ثلاث لغات ، حكاهن ابن السكيت والجوهري وغيرهما . وأما راوي الحديث فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب الهذلي ، وهو من كبار الصحابة وساداتهم وكبار فقهائهم وملازمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدامه ، ومناقبه كثيرة مشهورة ، أسلم في أول الإسلام سادس سنة ، وأسلمت أمه ، وسكن الكوفة ثم عاد إلى المدينة وتوفي بها سنة ثنتين وثلاثين ، وهو ابن بضع وستين سنة وقد ذكرت قطعة من أحواله في التهذيب رضي الله عنه . وأما حكم المسألة : فاتفق الأصحاب على أن شرط المستنجي به كونه قالعا لعين النجاسة ، واتفقوا على أن الزجاج والقصب الأملس وشبههما لا يجزىء ، وأما الفحم فقطع العراقيون بأنه لا يجزىء ، وقال الخراسانيون : اختلف نص الشافعي فيه . قالوا : وفيه طريقان الصحيح منهما أنه على حالتين ، فإن كان صلبا لا يتفتت أجزأ الإستنجاء به . وإن كان رخوا يتفتت لم يجزىء . وقيل : فيه قولان مطلقا ، حكاهما القفال والقاضي حسين والمتولي وغيره من الخراسانيين ، وحكاهما الدارمي من العراقيين . قال إمام الحرمين : هذا الطريق غلط والصواب التفصيل ، فإنه لم يصح الحديث بالنهي ، فتعين التفصيل بين الرخو والصلب . قال أصحابنا : فإذا استنجي بزجاج ونحوه لزمه الإستنجاء ثانيا ، فإن كان حين استنجي بالزجاج بسط النجاسة بحيث تعدت محلها تعين الماء ، وإلا فتكفيه الأحجار . هكذا صرح به الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والمتولي وصاحب العدة وآخرون . وقال القفال والقاضي حسين والبغوي : يتعين الماء لأنه يبسط النجاسة ، ومرادهم إذا بسط ، وقد قال الغزالي في البسيط : لا خلاف أنه إذا لم يبسط النجاسة يكفيه الأحجار ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٣٦