الماء في طهارة الحدث والنجس ، وبإستعمال التراب في التيمم وغسل ولوغ الكلب ، وبإستعمال القرظ في الدباغ . فأما الحجر فمتعين في الرمي دون الإستنجاء ، لأن الرمي لا يعقل معناه بخلاف الإستنجاء ، وأما الماء في الطهارة والتراب في التيمم فمتعينان ، وفي التراب في الولوغ قولان ، وفي الدباع طريقان تقدما ، المذهب أنه لا يتعين القرظ ، والثاني : قولان كالولوغ ، والفرق أن الولوغ دخله التعبد والفرق بين الدباغ والإستنجاء أن الإستنجاء مما تعم به البلوى ويضطر كل أحد إليه في كل وقت وكل مكان ولا يمكن تأخيره ، فلو كلف نوعا معينا شق ، وتعذر في كثير من الأوقات ووقع الحرج ، وقد قال الله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج والدباغ بخلافه في كل هذا ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما غير الماء من المائعات فلا يجوز الإستنجاء به لأنه ينجس بملاقاة النجاسة فيزيد في النجاسة ، وما ليس بطاهر كالروث والحجر النجس لا يجوز الإستنجاء به ( لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الإستنجاء بالروث ) ولأنه نجس فلا يجوز الإستنجاء به كالماء النجس ، فإن استنجي بذلك لزمه بعد ذلك أن يستنجي بالماء لأن الموضع قد صار نجسا بنجاسة نادرة فوجب غسله بالماء . ومن أصحابنا من قال : يجزئه الحجر لأنها نجاسة على نجاسة فلم تؤثر . + الشرح : إذا استنجي بمائع غير الماء لم يصح ، ويتعين بعده الإستنجاء بالماء ولا يجزئه الأحجار بلا خلاف ، لما ذكر المصنف . وأما قول صاحب البيان : إذا استنجي بمائع فهل يجزئه بعده الحجر فيه وجهان فغلط بلا شك ، كأنه اشتبه عليه كلام صاحب المهذب فتوهم أن قوله : ومن أصحابنا من قال : يجزئه الحجر ، عائد إلى المسألتين وهما الإستنجاء بالماء وبالنجس كالروث ، وهذا وهم باطل ، لأن مراد صاحب المهذب الخلاف في المسألة الثانية وحدها ، وأما مسألة المائع فمتفق فيها على أن الماء يتعين ، لأن المائع ينشر النجاسة ، وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : فيزيد في النجاسة . والله أعلم . أما النجس وهو الروث والحجر النجس وجلد الميتة والثوب النجس وغيرها فلا يجوز الإستنجاء به ، فإن خالف واستنجي به لم يصح بلا خلاف ، وهل يتعين بعده الإستنجاء بالماء أم يجوز بالأحجار فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما : الصحيح عند الجمهور يتعين الماء ، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي في البسيط والبغوي وغيرهم ، وصححه الجمهور وخالفهم المحاملي فقال في التجريد ، قال أصحابنا : إذا استنجي بنجس لزمه أن يستنجي بثلاثة أحجار طاهرة . قال : حتى لو استنجي بجلد كلب أجزأه الحجر بعد ذلك ، لأن النجاسة الطارئة تابعة لنجاسة النجو . قال : وقال الشيخ أبو حامد : الذي يجىء على المذهب أنه لا يجزئه إلا الماء ،