فرع : لو أخرجت دودة رأسها من أحد السبيلين ، ثم رجعت قبل انفصالها ففي انتقاض الوضوء وجهان . حكاهما الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم ، أصحهما : ينتقض للخروج والثاني : لا ، لعدم الإنفصال ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أدخل في إحليله مسبارا وأخرجه ، أو زرق فيه شيئا وخرج منه ، انتقض وضوءه . + الشرح : الإحليل بكسر الهمزة ، هو مجرى البول من الذكر ، والمسبار بكسر الميم وبالباء الموحدة بعد السين ، وهو ما يسبر به الجرح من حديدة أو ميل أو فتيلة أو نحوه ، أي يعرف به غور الجرح ، ويقال له أيضا : السبار بكسر السين وحذف الميم ، وكذا ذكره الشافعي رحمه الله ، ويقال سبرت الجرح أسبره سبرا كقتلته أقتله قتلا ، واتفق الأصحاب على أنه إذا أدخل رجل أو امرأة في قبلهما أو دبرهما شيئا من عود أو مسبار أو خيط أو فتيلة ( أو اصبع ) أو غير ذلك ثم خرج ، انتقض الوضوء ، سواء اختلط به أم لا ، وسواء انفصل كله أو قطعة منه لأنه خارج من السبيل . وأما مجرد الإدخال فلا ينقض بلا خلاف ، فلو غيب بعض المسبار فله أن يمس المصحف ما لم يخرجه ، ولو صلى لم تصح صلاته ، لا بسبب الوضوء بل لأن الطرف الداخل تنجس ، والظاهر له حكم ثوب المصلي ، فيكون حاملا لمتصل بالنجاسة ، فلو غيب الجميع صحت صلاته ، هكذا ذكره القاضي حسين في تعليقه والمتولي والشاشي في المعتمد وآخرون . وحكى الشيخ أبو محمد في الفروق أن بعض أصحابنا قال : لو لف على اصبعه خرقة وأدخلها في دبره وهو في الصلاة لم تبطل صلاته فحصل وجهان ، وحاصلهما أن النجاسة الداخلة هل لها حكم النجاسة ويتنجس المتصل بها ، وفي الفتاوى المنقولة عن صاحب الشامل أنه لا حكم لها . وذكر القاضي حسين هنا والمتولي في كتاب الصيام وغيرهما فرعا له تعلق بهذا وهو أنه لو ابتلع خيطا في ليلة من رمضان فأصبح صائما وبعض الخيط من فمه ، وبعضه داخل في جوفه فإن نزع الخيط غيره في نومه أو مكرها له لم يبطل صومه ، وتصح صلاته . وإن بقى الخيط لم تصح صلاته ، لإتصاله بالنجاسة ، ويصح صومه . وإن نزعه أو ابتلعه بطل صومه وصحت صلاته لكن يغسل فمه إن نزعه وأيهما أولى بالمحافظة عليه فيه وجهان ، أرجحهما عند القاضي وغيره : مراعاة صحة الصوم أولى ، لأنه عبادة دخل فيها فلا يبطلها . قال القاضي : وهذا كما لو دخل في