تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة القضاء ثم بان له أنه لم يبق من الوقت إلا قدر إذا اشتغل بإتمام القضاء فاته صلاة الوقت يلزمه إتمام القضاء . لشروعه فيه ، فعلى هذا يصلي في مسألة الخيط على حسب حاله ويعيد ، والثاني : الصلاة أولى بالمراعاة ، ولأنها آكد من الصيام ، ولأنها متعددة فإنها ثلاث صلوات ، ونقل الشاشي هذه المسألة عن القاضي كما ذكرتها . ثم قال : وعندي أن البقاء على حاله لا يصح ، بل ينزعه أو يبتلعه ويبطل صومه ، لأن بطلان الصوم حاصل لا محالة ، لأنه مستديم لإدخاله بعد الفجر ، وإستدامته بالإبتداء كما لو طلع الفجر وهو مجامع فاستدام ، فإنه يبطل بإبتداء الجماع . هذا كلام الشاشي وهو ضعيف والفرق ظاهر ، فإن مستديم الجماع يعد مجامعها منتهكا حرمة اليوم ، بخلاف مستديم الخيط والله أعلم . نظير المسألة ما إذا كان محرما بحج ، وهو بقرب عرفات ولم يكن وقف بها ولا صلى العشاء ولم يبق من وقت العشاء والوقوف إلا قدر يسير ، بحيث لو صلى فاته الوقوف ، ولو ذهب إلى الوقوف لفاتته الصلاة وأدرك الوقوف ، ففيه ثلاثة أوجه الصحيح : منها عند القاضي وغيره أنه يذهب إلى الوقوف ويعذر في تأخير الصلاة ، لأن فوات الوقوف أشق ، فإنه لا يمكن قضاؤه إلا بعد سنة ، وقد يعرض قبل ذلك عارض ، وقد يعرض في القضاء ما يحصل به الفوات أيضا ، وقد يموت مع ما يلزمه من المشقة الشديدة في تكرار هذا السفر ، ولزوم دم الفوات ، وغير ذلك . والصلاة يجوز تأخيرها بعذر الجمع الذي ليس فيه هذه المشقة ، ولا قريب منها ، مع إمكان قضائها في الحال والثاني : يقدم الصلاة لأنها آكد وعلى الفور ، وهذا ليس بشيء وإن كان مشهورا والثالث : يصلي صلاة الخوف ماشيا ، فيحصل الحج والصلاة جميعا ، ويكون هذا عذرا من أعذار صلاة شدة الخوف ، وقد حكى إمام الحرمين وغيره هذه الأوجه في باب الخوف عن القفال رحمه الله ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما النوم فينظر فيه ، فإن وجد منه وهو مضطجع ، أو مكب أو متكىء انتقض وضوءه ، لما روى عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العينان وكاء ألسه ، فمن نام فليتوضأ وإن وجد منه وهو قاعد ، ومحل الحدث متمكن من الأرض :

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٤