تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإستنجاء بالحجر . واحتجوا بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج رواه الدارمي وأبو داود وابن ماجه وهو حديث حسن ولأنها نجاسة لا تجب إزالة أثرها فكذا عينها كدم البراغيث ، ولأنه لا تجب إزالتها بالماء فلم يجب غيره ، وقال المزني : ولأنا أجمعنا على جواز مسحها بالحجر فلم تجب إزالتها كالمني . واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول وليستنج بثلاثة أحجار ، ونهى عن الروث والرمة وأن يستنجى الرجل بيمينه حديث صحيح رواه الشافعي في مسنده وغيره بإسناد صحيح ، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم بأسانيد صحيحة بمعناه قال البيهقي في كتابه معرفة السنن و الآثار : قال الشافعي في القديم : هو حديث ثابت . وعن سلمان رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار رواه مسلم . وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن ، فإنها تجزى عنه حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني ، وقال إسناده حسن صحيح . واحتج الأصحاب بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير . أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله وروى لا يستبرىء رواه البخاري ومسلم وفي الإستدلال به نظر . واحتجوا من القياس بما ذكره المصنف ، والجواب عن حديثهم أنه لا حرج في ترك الإيتار ، وهو محمول على الإيتار الزائد على ثلاثة أحجار جمعا بينه وبين باقي الأحاديث الصحيحة لحديث سلمان وغيره . والجواب عن قياسهم على دم البراغيث أن ذلك مشقة عظيمة بخلاف أصل الإستنجاء ، ولهذا تظاهرت الأحاديث الصحيحة على الأمر بالإستنجاء ، ولم يرد خبر في الأمر بإزالة دم البراغيث . وقياس المزني على المني لا يصح لأنه طاهر والبول نجس ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١١٥