على أن الحديث المرسل والضعيف والموقوف يتسامح به في فضائل الأعمال ويعمل بمقتضاه وهذا منها . التاسعة : قال صاحب البيان وغيره : يستحب لمن هو على قضاء الحاجة أن لا ينظر إلى فرجه ولا إلى ما يخرج منه ولا إلى السماء ولا يعبث بيده . العاشرة : قال المصنف في التنبيه وكثيرون من أصحابنا يستحب أن لا يستقبل الشمس ولا القمر ، واستأنسوا فيه بحديث ضعيف ، وهو مخالف لإستقبال القبلة في أربعة أشياء . أحدها : أن دليل القبلة صحيح مشهور ودليل هذا ضعيف بل باطل ، ولهذا لم يذكره المصنف ، ولا كثيرون ولا الشافعي ، وهذا هو المختار لأن الحكم بالإستحباب يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في المسألة . الثاني : يفرق في القبلة بين الصحراء والبناء كما سبق ، ولا فرق هنا ، صرح به المحاملي وآخرون . الثالث : النهي في القبلة للتحريم وهنا للتنزيه . الرابع : أنه في القبلة يستوي الإستقبال والإستدبار ، وهنا لا بأس بالإستدبار وإنما كرهوا الإستقبال ، هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع المصنف في التنبيه والجمهور وقال الصيمري وأبو العباس الجرجاني في كتابه الشافي : يكره الإستدبار أيضا والله أعلم . : والإستنجاء واجب من البول والغائط لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وليستنج بثلاثة أحجار ولأنها نجاسة لا تلحق المشقة في إزالتها غالبا فلا تصح الصلاة معها كسائر النجاسات . + الشرح : حديث أبي هريرة هذا صحيح رواه الشافعي وأبو داود غيرهما بأسانيد صحيحة ، وسأذكره بكماله إن شاء الله تعالى . قوله : وليستنج هو هكذا بالواو معطوف على ما قبله ، كما سأذكره بكماله إن شاء الله تعالى . وقول المصنف لا تلحقه المشقة في إزالتها احتراز من دم البراغيث ونحوه . وقوله فلم تصح الصلاة معها عبارة حسنة فإنه لو قال فوجب إزالتها لا تنقض بنجاسة على ثوب لا يصلي فيه ، والغائط معروف وتقدم في هذا الباب بيان أصله . أما حكم المسألة : فالإستنجاء واجب عندنا من البول والغائط وكل خارج من أحد السبيلين نجس ملوث ، وهو شرط في صحة الصلاة وبه قال أحمد وإسحاق وداود وجمهور العلماء ورواية عن مالك . وقال أبو حنيفة : هو سنة ، وهو رواية عن مالك ، وحكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والعبدري وغيرهم عن المزني وجعل أبو حنيفة هذا أصلا للنجاسات ، فما كان منها قدر درهم بغلى عفي عنه وإن زاد فلا ، وكذا عنده في الإستنجاء إن زاد الخارج على درهم وجب وتعين الماء ولا يجزيه الحجر ولا يجب عنده
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ١١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي