تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جيده ، وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فقال في أبواب تسوية الصفوف . وقال النعمان بن بشير : ( رأيت الرجل منا يلصق كعبه بكعب صاحبه ) وقد قدمنا أن تعليقات البخاري إذا كانت بصيغة جزم كانت صحيحة وقوله وروى النعمان : أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا هو من باب تلوين الخطاب ، وفيه حذف تقديره : قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا ، ولو أتى المصنف بلفظة ( قال ) كما هي في روايات الحديث لكان أحسن وقوله صلى الله عليه وسلم : أقيموا صفوفكم معناه أتموها واعتدلوا واستووا فيها : وقوله : يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه اخبار عن شدة مبالغتهم في إقامة الصفوف وتسويتها . والمنكب بفتح الميم وكسر الكاف سبق بيانه في فصل غسل اليدين . وقول المصنف : ( العظمان الناتئان ) هو بالنون في أوله وبعد الألف تاء مثناة فوق ثم همزة ومعناه الناشزان المرتفعان . وقوله : ( مفصل الساق ) هو بفتح الميم وكسر الصاد ، والساق مؤنثة غير مهموزة وفيها لغة قليلة بالهمزة ، وقد قرىء بها في السبع في قوله تعالى : وكشفت عن ساقيها النحل : 44 وغيره . وأما النعمان بن بشير راوي الحديث فكنيته أبو عبد الله وهو أنصاري خزرجي ، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو وأبوه بشير صحابيان ، وأم النعمان عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة صحابية وولد النعمان سنة اثنتين من الهجرة وقتل بقرية من قرى حمص سنة أربع وستين وقيل : سنة ستين رضي الله عنه . أما أحكام الفصل ففيه مسألتان : إحداهما : أنه يجب إدخال الكعبين في الغسل وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال الجمهور وخالف فيه زفر وابن داود ، وقد سبق بيان ذلك ودليله في غسل اليدين ، وقول المصنف قال أهل التفسير أي كثيرون منهم فإنهم مختلفون كما سبق . المسألة الثانية : أن الكعبين هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ، وهذا مذهبنا وبه قال المفسرون وأهل الحديث وأهل اللغة والفقهاء ، وقال الشيعة : هنا النائتان في ظهر القدمين فعندهم أن في كل رجل كعبا واحدا ، وحكاه الخطابي في كتابه الزيادات في شرح ألفاظ مختصر المزني عن أبي هريرة وأهل الكوفة ، وحكاه أصحابنا عن محمد بن الحسن . قال المحاملي : ولا يصح عنه ، وحكاه الرافعي وجها لنا وليس بشيء ، وليس لهؤلاء المخالفين حجة تذكر . ودليلنا عليهم الكتاب والسنة واللغة والاشتقاق . أما الكتاب فقوله تعالى : وأرجلكم إلى الكعبين قال أصحابنا : هذا يقتضي أن يكون في كل رجل كعبان ولا يجيء هذا إلا على ما قلناه ، ولو كان كما قالوه لقال إلى الكعاب كما قال

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٤٨٣