الرأس كما لو ذهب شعر ناصيته قال الماوردي : والعرب مجمعة على أن النزعة من الرأس ، وذلك ظاهر في شعرهم ، ونص الشافعي في الأم على استحباب غسل النزعتين مع الوجه ، ونقل النص عنه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما قالوا : وإنما استحب ذلك للخروج من خلاف من أوجب غسلهما مع الوجه ، والله أعلم . وأما الصدغ فهو بالصاد ويقال بالسين لغتان الصاد أشهر وهو المحاذي لرأس الأذن نازلا إلى أول العذار ، هكذا ضبطه صاحب البحر وآخرون . وقال الشيخ أبو حامد : هو المحاذي لرأس الأذن وموضع التحذيف قال : وربما تركه بعض الناس عند الحلق قال : وينبغي ألا يترك . واختلف أصحابنا فيه فقطع المصنف والأكثرون بأن الصدغ من الرأس ، ممن قطع بذلك الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وسليم الرازي في الكفاية والقاضي حسين وابن الصباغ والشيخ نصر والبغوي وآخرون ، وحكى الماوردي فيه ثلاثة أوجه أحدها : من الرأس والثاني : من الوجه والثالث : هو قول أبي الفياض وجمهور البصريين أن ما استعلى على الأذنين منه فهو من الرأس ، وما انحدر عنهما فمن الوجه ، قال الروياني : هذا الثالث هو الصحيح وقال صاحب المستظهري : هذا الثالث ظاهر الفساد . وأنكر الشيخ أبو عمرو على الجمهور كونهم قطعوا بأنه من الرأس وقال : الذي رأيته منصوصا صريحا للشافعي في مختصر الربيع ومختصر البويطي أن الصدغ من الوجه . ثم ذكر كلام الماوردي والروياني ثم قال : والمذهب ما نقلته عن النص وكأن من خالفه لم يطلع عليه إلا السرخسي صاحب الأمالي فاطلع عليه وتأوله ، وقال : أراد بالصدغ العذار وهذا متروك عليه ، هذا كلام أبي عمرو . وقد قال أبو العباس ابن سريج في كتابه الأقسام وابن القاص في التلخيص والقفال في شرح التلخيص : الصدغان من الوجه لكن ظاهر كلامهم أنهم أرادوا بالصدغ العذار . فإن ابن القاص قال : وإذا لم يصل الماء بشرة وجهه أجزأه إن كان شعره كثيرا إلا في أربعة مواضع : الحاجبين والشاربين والعنفقة ومواضع الصدغين . هذا لفظ ابن القاص ولفظ القفال مثله ، وزاد القفال بيانا فقال في أحد تعليلي ذلك : لأن الوجه أحاط بالصدغين من وجهين لأن البياض الذي وراء الصدغ إلى الأذن من الوجه ، وهذا تصريح بأن مرادهم بالصدغ العذار ، فبهذا علل الأصحاب غسل العذار في أحد التعليلين كما سبق . وأما نص الشافعي في البويطي فمحتمل أنه أراد بالصدغ العذار كما قال السرخسي ، وكذا تأوله البندنيجي فإن الشافعي قال : وإذا غسل الأمرد وجهه غسله كله ولحيته وصدغيه إلى أصول أذنيه ، وإذا غسل الملتحي وجهه غسل ما أقبل من شعر اللحية إلى وجهه وأمر الماء على الصدغ وما خلف الصدغ إلى الأذن ، فإن ترك من هذا شيئا أعاد . هذا نصه
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٤٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي