تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العظمان ، ونقل المزني في المختصر أنه لا يجب ، وحكي عن القديم أنه لا يجب . واختلف الأصحاب فيه على طريقين أحدهما : يجب غسله قولا واحدا وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وباقي العراقيين أو أكثرهم ، قالوا : وغلط المزني في النقل وكان صوابه أن يقول : قطع من فوق المرفق ، فأسقط لفظة فوق والطريق الثاني : فيه قولان وهذا مشهور عند الخراسانيين ، وقطع به المتولي والغزالي في الوجيز ، أصح القولين وجوبه واختلفوا في أصل القولين فقيل : هما مبنيان على أن غسل العظمين المحيطين بإبرة الذراع كان قبل القطع تبعا للإبرة أم مقصودا وفيه قولان ، فإن قلنا : تبعا لم يجب وإلا وجب ، وقيل : مبنيان على أن حقيقته المرفق ماذا ففي قول هو إبرة الذراع الداخلة بين ذينك العظمين ، وفي قول هو الإبرة مع العظمين ، فعلى الأول لا يجب ، وعلى الثاني يجب والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يمسح برأسه وهو فرض لقوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم والرأس ما اشتمل عليه منابت الشعر المعتاد والنزعتان منه ، لأنه في سمت الناصية والصدغ من الرأس ، لأنه من منابت شعره . + الشرح : يقال : مسح برأسه ومسح رأسه والنزعتان بفتح النون والزاي هذه اللغة الفصيحة المشهورة ، وحكيت لغية بإسكان الزاي ، وقد بسطت الكلام فيهما في تهذيب الأسماء واللغات . والنزعتان هما الموضعان المحيطان بالناصية في جانبي الجبينين اللذان ينحسر شعر الرأس عنهما في بعض الناس ، وأما الناصية فهي الشعر بين النزعتين ذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه والشيخ نصر في الانتخاب ، وحكاه عن أهل اللغة قال ابن فارس : هي قصاص الشعر وجمعها نواص ، ويقال للناصية : ناصاة بلغة طيء كما يقولون للجارية جاراه ونحوه . أما حكم المسألة : فمسح الرأس واجب بالكتاب والسنة والإجماع ، وقوله : ( والرأس ما اشتملت عليه منابت الشعر المعتاد ) هكذا قاله أصحابنا ، وقوله : والنزعتان منه هذا مذهبنا نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وبه قال جمهور العلماء ، وحكى الماوردي وغيره عن قوم من العلماء أنهم الوا : النزعتان من الوجه لذهاب الشعر عنهما واتصالهما بالوجه ، ودليلنا أنهم داخلتان في حد الرأس فكانتا منه وليس ذهاب الشعر مخرجا لهما عن حكم

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٤٥٥