بحروفه ومن مختصر الربيع والبويطي نقلته ، ونقل الروياني في البحر نصه في البويطي بحروفه ثم قال : قال أصحابنا أراد بالصدغ هنا العذار قلت : وهذا تأويل صحيح وهو ظاهر ، ولعل سبب هذا الخلاف الاختلاف في تحقيق ضبط الصدغ وتحديده والله أعلم . وروى أبو داود بإسناد حسن عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فمسح رأسه ما أقبل منه وأدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة ) .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والواجب منه أن يمسح ما يقع عليه اسم المسح وإن قل ، وقال أبو العباس بن القاص : أقله ثلاث شعرات كما نقول في الحلق في الإحرام ، والمذهب أنه لا يتقدر لأن الله تعالى أمر بالمسح وذلك يقع على القليل والكثير . + الشرح : المشهور في مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب في الطرق أن مسح الرأس لا يتقدر وجوبه بشيء ، بل يكفي فيه ما يمكن ، قال أصحابنا : حتى لو مسح بعض شعرة واحدة أجزأه ، هكذا صرح به الأصحاب ونقله إمام الحرمين عن الأئمة ، ويتصور المسح على بعض شعرة بأن يكون رأسه مطليا بحناء ونحوه بحيث لم يبق من الشعر ظاهرا إلا شعرة فأمر يده عليها على رأسه المطلي ، وقال ابن القاص وأبو الحسن بن خيران في كتابه اللطيف وهو غير أبي علي بن خيران : أقله مسح ثلاث شعرات ، وحكاه الماوردي عن أصحابنا البصريين قال : وعندي أن أقله أن يمسح بأقل شيء من أصبعه على أقل شيء من رأسه لأنه أقل ما يقتصر عليه في العرف وقال البغوي : ينبغي أن لا يجزي أقل من قدر الناصية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمسح أقل منها ، وحكى هذا عن المزني ، وقول المصنف : كما نقول في الحلق في الإحرام يعني الحلق الذي هو نسك فإنه لا يحصل إلا بثلاث شعرات ، وكذا الحلق الذي هو حرام على المحرم لا تكمل الفدية فيه إلا بثلاث شعرات ، فقال جماعة على الحلق الأول ، وآخرون على الثاني ، وآخرون عليهما وكله صحيح ، والأول أجود والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في أقل ما يجزي من مسح الرأس وقد ذكرنا أن المشهور