ذكر جماعة الخلاف في المرتد ، فقال صاحب الحاوي في هذا الباب في صحة غسل المرتد وجهان ، وقال إمام الحرمين في باب الغسل : حكى المحاملي في كتاب القولين والوجهين وجها : أنه يصح من كل كافر كل طهارة غسلا كان أو وضوءا أو تيمما ، قال : وهذا في نهاية الضعف ، فقوله : كل كافر يدخل فيه المرتد ، هذا تفصيل مذهبنا . وقال أبو حنيفة : إذا توضأ الكافر صح وضوؤه فيصلي به إذا أسلم ووافقنا مالك وأحمد وداود والجمهور على أنه لا يصح وضوؤه والله أعلم . وأما الكتابية تحت المسلم فإذا انقطع حيضها أو نفاسها لم يحل له الوطء حتى تغتسل فإذا اغتسلت حل الوطء للضرورة ، وهذا لا خلاف فيه فإذا أسلمت ، هل يلزمها إعادة ذلك الغسل فيه وجهان أصحهما عند الجمهور وجوبها ، ممن صححه الفوراني والمتولي وصاحب العدة والروياني والرافعي وغيرهم . وصحح إمام الحرمين عدم الوجوب قال : لأن الشافعي رحمه الله نص أن الكافر إذا لزمه كفارة فأداها ثم أسلم لا يلزمه الإعادة قال : ولعل الفرق بينهما أن الكفارة يتعلق مصرفها بالآدمي فتشبه الديون بخلاف الغسل . قال المتولي : ولا يحل للزوج الوطء إلا إذا اغتسلت بنية استباحة الاستمتاع كما لو ظاهر كافر وأراد الإعتاق لا يجزيه إلا بنية العتق عن الكفارة ، فإذا لم ينو لم يحل له الاستمتاع ، وحكى الروياني وجهين . أحدهما : هذا والثاني : يحل الوطء بغسلها بلا نية للضرورة قال : وهذا أقيس ، وإذا اغتسلت ثم أسلمت هل لزوجها الوطء بهذا الغسل قال المتولي : هو على الوجهين في وجوب إعادة الغسل إن أوجبناها لم يحل الوطء حتى تغتسل وإلا فيحل وذكر الروياني طريقين أحدهما : هذا والثاني : القطع بعدم الحل قال : وهو الأصح لزوال الضرورة . ولو امتنعت زوجته المسلمة من غسل الحيض فأوصل الماء إلى بدنها قهرا حل له وطؤها ، قطع به إمام الحرمين وغيره ، قال إمام الحرمين : وهل يلزمها إعادة هذا الغسل لحق الله تعالى فيه الوجهان في الذمية قال : ويحتمل القطع بالوجوب لأنها تركت النية وهي من أهلها ، وجزم الغزالي بوجوب الإعادة ولم يصرح الإمام باشتراط نية الزوج بغسله إياها الاستباحة ، والظاهر أنه على الوجهين الآتيين في غسله المجنونة . وأما المجنونة إذا انقطع حيضها فلا يحل لزوجها وطؤها حتى يغسلها ، فإذا غسلها حل الوطء لتعذر النية في حقها ، وإذا غسلها الزوج هل يشترط لحل الوطء أن ينوي بغسله استباحة الوطء فيه وجهان حكاهما الروياني وقطع المتولي باشتراط النية ، وقطع الماوردي بعدم الاشتراط ،
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٣٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي