تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : بخلاف غسل الميت فإنه يشترط فيه نية الغسل على أحد الوجهين لأن غسله تعبد . وغسل المجنونة لحق الزوج ، فإذا أفاقت لزمها إعادة الغسل على المذهب الصحيح المشهور ، وذكر المتولي فيه وجهين كالذمية إذا أسلمت قال : وكذا الوجهان في حل وطئها للزوج بعد الإفاقة والله أعلم . المسألة الرابعة : إذا تيقن الطهارة ثم شك في الحدث لم يلزمه الوضوء لكن يستحب له فلو توضأ احتياطا ثم بان أنه كان محدثا فهل يجزيه ذلك الوضوء فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين ، أصحهما لا يجزيه لأنه توضأ مترددا في النية ، إذ ليس هو جازما بالحدث ، والتردد في النية مانع من الصحة في غير الضرورة ، وقولنا : في غير الضرورة احتراز ممن نسي صلاة من الخمس فإنه يصلي الخمس وهو متردد في النية ، ولكن يعفى عن تردده فإنه مضطر إلى ذلك . والوجه الثاني : يجزيه لأنها طهارة مأمور بها صادفت الحدث فرفعته ، والمختار الأول وبه قطع البغوي في باب ما ينقض الوضوء كما لو شك هل عليه فائتة صلاة الظهر أم لا فقضاها على الشك ثم بأن أنها كانت عليه ، فإنه لا يجزيه قطعا ، صرح به المتولي بخلاف ما لو كان محدثا فشك هل توضأ أم لا فتوضأ شاكا ثم بان أنه كان محدثا فإنه يصح وضوؤه بلا خلاف ، لأن الأصل بقاء الحدث والطهارة واقعة بسبب الحدث وقد صادفته قال البغوي في هذه الصورة : فلو توضأ ونوى إن كان محدثا فهو عن فرض طهارته وإلا فهو تجديد ، صح وضوؤه عن الفرض حتى لو زال شكه وتيقن الحدث لا يجب إعادة الوضوء ، وبنى بعض الأصحاب هذين الوجهين على الوجهين في الوضوء لما يستحب له الطهارة فإن قيل : قولكم الأصح أنه لا يجزيه وتجب الإعادة يمنع وقوع الوضوء مستحبا ويلزم أنه لا يستحب إذ لا فائدة فيه بل يحدث ثم يتوضأ وجوبا ولا سبيل إلى القول بذلك . فالجواب ما أجاب به الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله قال : لا نقول بأنه لا يرتفع حدثه على تقدير تحقق الحدث ، وإنما نقول : لا يرتفع على تقدير انكشاف الحال ويكون وضوؤه هذا رافعا للحدث إن كان موجودا في نفس الأمر ولم يظهر لنا للضرورة فإذا انكشف الحال زالت الضرورة فوجبت الإعادة جازمة قال : وهذا كما لو نسى صلاة من خمس فإنه يصلي الخمس ويجزيه بنية لا يجزىء مثلها حال الانكشاف . قلت : ولو

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٣٩٣