تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : قال صاحب الشامل : لو أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه صحت صلاته ، لأن اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى قصد . ولهذه المسألة نظائر في الطواف بنية الطواف والاشتغال عن الغريم وغيرها وسنوضحها إن شاء الله تعالى . فرع : قال أصحابنا : لو أحرم بصلاة ينوي بها الفرض وتحية المسجد صحت صلاته وحصل له الفرض والتحية جميعا ، لأن التحية يحصل بها الفرض فلا يضر ذكرها تصريحا بمقتضى الحال ، واتفق أصحابنا على التصريح بحصول الفرض والتحية . وصرحوا بأنه لا خلاف في حصولهما جميعا ، ولم أر في ذلك خلافا بعد البحث الشديد سنين . وقال الرافعي وأبو عمرو بن الصلاح : لا بد من جريان خلاف فيه كمسألة التبرد ، وهذا الذي قالاه لم ينقلاه عن أحد ، والمنقول ما ذكرناه والفرق ظاهر فإن الذي اعتمده الأصحاب في تعليل البطلان في مسألة التبرد هو التشريك بين القربة وغيرها ، وهذا مفقود في مسألة التحية فإن الفرض والتحية قربتان إحداهما تحصل بلا قصد فلا يضر فيها القصد كما لو رفع الإمام صوته بالتكبير ليسمع المأمومين ، فإن صلاته صحيحة بالإجماع ، وإن كان قد قصد أمرين لكنهما قربتان وهذا واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان . ولو نوى بغسله غسل الجنابة والجمعة حصلا جميعا هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف في باب هيئة الجمعة والجمهور ، وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يحصل واحد منهما ، قال إمام الحرمين : هذا الوجه حكاه أبو علي وهو بعيد ، قال : ولم أره لغيره ، وحكاه المتولي عن اختيار أبي سهل الصعلوكي ، وعلى هذا يفرق بينه وبين التحية بأنها لا تحصل ضمنا وهذا بخلافها على الأصح ، وقال الرافعي : إذا نوى الجمعة والجنابة يبني على أنه لو اقتصر على الجنابة هل تحصل الجمعة فيه قولان مشهوران ، إن قلنا : لا يحصل لم يصح الغسل كما لو نوى بصلاته الفرض والسنة ، وإن قلنا : يحصل وهو الأصح فوجهان كمسألة التبرد والأصح الحصول .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأن أحدث أحداثا ونوى رفع حدث منها ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه يصح وضوؤه لأن الأحداث تتداخل ، فإذا ارتفع واحد ارتفع الجميع والثاني : لا يصح لأنه لم ينو رفع جميع الأحداث والثالث : إن نوى رفع الحدث الأول صح ، وإن نوى ما بعده لم يصح لأن الذي أوجب الطهارة هو الأول دون ما بعده والأول أصح .

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٣٨٧