وزيارة الصديق والنوم والأكل ، وهذا الذي قاله في النوم غير مقبول بل يستحب الوضوء للنوم ، وممن صرح به من أصحابنا المحاملي في اللباب ودليله الأحاديث الصحيحة منها حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت نفسي إليك إلى آخر الحديث رواه البخاري ومسلم . ولو نوى تجديد الوضوء أو نوى الجنب غسلا مسنونا ففي ارتفاع حدثه طريقان : أحدهما : أنه على الوجهين فيما يستحب له الطهارة وبهذا قطع الماوردي والثاني : وهو المذهب : القطع بأنه لا يرتفع حدثه وجنابته ، لأن هذه الطهارة ليس استحبابها بسبب الحدث ، فلا يتضمن رفعه بخلاف الطهارة لقراءة القرآن وشبهها . ولو نوى الجنب الغسل لقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المرور في المسجد ففي ارتفاع جنابته الوجهان اللذان في المحدث ، قال المحاملي في المجموع : وكذا لو نوى المحدث الوضوء للعبور في المسجد ففي الوجهان .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد والتنظيف صح وضوؤه على المنصوص في البويطي ، لأنه نوى رفع الحدث وضم إليه ما لا ينافيه ، ومن أصحابنا من قال : لا يصح وضوؤه لأنه أشرك في النية بين القربة وغيرها . + الشرح : هذا الذي نقله عن النص هو المذهب الصحيح ، صححه الأصحاب وقطع به جماعات ، منهم صاحب التلخيص والقفال والشيخ أبو حامد والماوردي والفوراني والمحاملي وإمام الحرمين وابن الصباغ والبغوي وغيرهم ، والوجه الآخر محكي عن ابن سريج وضعفوا تعليله بالتشريك وقالوا : ليس هذا تشريكا وتركا للإخلاص ، بل هو قصد سواء قصده أم لا ، فلم يجعل قصده تشريكا وتركا للإخلاص ، بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها ، لأن من ضرورتها حصول التبرد . ولو اغتسل بنية رفع الجنابة والتبرد ففيه الخلاف الذي في الوضوء . والصحيح الصحة ذكره الرافعي وغيره والله أعلم .