يبدي حرف الشفة والفم ، قال مالك : حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس ، قال الغزالي : ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب ، فعل ذلك عمر رضي الله عنه وغيره . قلت : ولا بأس أيضا بتقصيره روى ذلك البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما ، ويستحب في قص الشارب أن يبدأ بالجانب الأيمن لما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء ، والتوقيت في قص الشارب كما سبق في تقليم الأظفار ، وهو مخير بين أن يقص شاربه بنفسه أو يقصه له غيره لأن المقصود يحصل من غير هتك مروءة ، والله أعلم . وأما غسل البراجم فمتفق على استحبابه وهو سنة مستقلة غير مختصة بالوضوء ، وقد أوضحها الغزالي في الإحياء وألحق بها إزالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر الصماخ فيزيله بالمسح ، وبما أضرت كثرته بالسمع ، قال : وكذا ما يجتمع في داخل الأنف من الرطوبات الملتصقة بجوانبه ، وكذا الوسخ الذي يجتمع على غير ذلك من البدن بعرق وغبار ونحوهما ، والله أعلم . وأما نتف الإبط فمتفق أيضا على أنه سنة ، والتوقيت فيه كما سبق في الأظفار فإنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، ثم السنة نتفه كما صرح به الحديث ، فلو حلقه جاز ، وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال : دخلت على الشافعي رحمه الله وعنده المزين يحلق إبطيه ، فقال الشافعي : قد علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ، ولو أزاله بالنورة فلا بأس . قال الغزالي : المستحب نتفه وذلك سهل لمن تعوده فإن حلقه جاز لأن المقصود النظافة ، وأن لا يجتمع الوسخ في خلل ذلك وربما حصل بسببه رائحة ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن كما سبق والله أعلم .
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٣٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي