تعميم العفو في شعر الآدمي وغيره ، وقد اتفق أصحابنا على العفو ولكن اختلفوا في تخصيصه ، بالادمي فأطلقت طائفة الكلام إطلاقا يقتضي التعميم كما أطلقه المصنف منهم القاضي حسين والمحاملي في المجموع ، وصرح القاضي بجريان العفو في شعر غير الآدمي ، ونقل بعضهم هذا عن تعليق الشيخ أبي حامد ولم أره أنا فيه هكذا ، ولكن نسخ تعليق الشيخ أبي حامد والقاضي حسين يقع فيها اختلاف ، وخصت طائفة ذلك بشعر الآدمي منهم الفوراني وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والروياني والبغوي وصاحب البيان ، ولكل واحد من الوجهين وجه ولكن الصحيح التعميم . وعبارة المصنف كالصريحة فيه ، فإنه فصل الكلام في الشعر ثم قال : وكل موضع قلنا إنه نجس عفي ولأن الجميع سواء في عموم الابتلاء وعسر الاحتراز . وأما قول المصنف : كالشعرة والشعرتين فليس تحديدا لما يعفى عنه بل كالمثال لليسير الذي يعفى عنه ، وعبارة أصحابنا يعفى عن اليسير منه ، وكذا صرح به الجمهور ، وذكر ابن الصباغ أن بعض أصحابنا فسره بالشعرة والشعرتين ، وقال إمام الحرمين : إذا حكمنا بنجاسة شعر الآدمي فما ينتف من اللحية والرأس على العرف الغالب معفو عنه مع نجاسته كدم البراغيث . قال : ثم القول في ضبط القليل كالقول في دم البراغيث ، قال : ولعل القليل ما يغلب انتتافه مع اعتدال الحال ، والله أعلم . فرع : المذهب الصحيح القطع بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق ودليله الحديث وعظم مرتبته صلى الله عليه وسلم ومن قال بالنجاسة قالوا : إنما قسم الشعر للتبرك ، قالوا : والتبرك يكون بالنجس كما يكون بالطاهر ، كذا قاله الماوردي وآخرون ، قالوا : لأن القدر الذي أخذه كل واحد كان يسيرا معفوا عنه . والصواب القطع بالطهارة كما قاله أبو جعفر وحكاه الروياني عن جماعة آخرين وصححه القاضي حسين وآخرون . وأما بوله صلى الله عليه وسلم ودمه ففيهما وجهان
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٢٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي