تحلها الحياة ، وتنجس بالموت ، هذا هو المذهب ، وهو الذي رواه البويطي والمزني والربيع المرادي وحرملة ، وروى إبراهيم البليدي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي . وقال صاحب الحاوي : الشعر والوبر والصوف ينجس بالموت . هذا هو المروي عن الشافعي في كتبه والذي نقله عنه جمهور أصحابه البويطي والمزني والربيع المرادي وحرملة وأصحاب القديم . قال : وحكى ابن سريج عن أبي القاسم الأنماطي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس الشعر وحكى إبراهيم البليدي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي ، وحكى الربيع الجيزي عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته . واختلف أصحابنا في هذه الحكايات الثلاث التي شذت عن الجمهور فجعلها بعضهم قولا ثانيا للشافعي أن الشعر طاهر ، وامتنع الجمهور من إثبات قول ثان لمخالفتها نصوصه ، ويحتمل أنه حكى مذهب غيره . وأما شعر الآدمي ففيه قولان : أشهرهما عنه : أنه نجس والثاني : وهو منصوص في الجديد : أنه طاهر ، هذا كلام صاحب الحاوي . واتفق الأصحاب على أن المذهب أن شعر غير الآدمي وصوفه ووبره وريشه ينجس بالموت ، وأما الآدمي فاختلفوا في الراجح فيه فالذي صححه أكثر العراقيين نجاسته ، والذي صححه جميع الخراسانيين أو جماهيرهم طهارته ، وهذا هو الصحيح فقد صح عن الشافعي رجوعه عن تنجيس شعر الآدمي ، فهو مذهبه وما سواه ليس بمذهب له ، ثم الدليل يقتضيه وهو مذهب جمهور العلماء كما سنذكره إن شاء الله تعالى في فرع في مذاهب العلماء . ثم إن هذا الخلاف في شعر ميتة الآدمي مفرع على نجاسة ميتة الآدمي ، أما إذا قلنا بطهارة ميتته فشعره طاهر بلا خلاف ، كذا صرح به البغوي والمتولي وغيرهما من الخراسانيين وابن الصباغ والشاشي والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وغيرهم من العراقيين ، وإذا انفصل شعر آدمي في حياته فظاهر على أصح الوجهين تكرمة للآدمي ولعموم البلوى وعسر الاحتراز ، وأما إذا انفصل جزء من جسده كيده وظفره فقطع العراقيون أو جمهورهم بنجاسته قالوا : وإنما الخلاف في ميتته بجملته لحرمة الجملة ، وقال الخراسانيون : فيه وجهان أصحهما الطهارة ، وهذا هو الصحيح . قال إمام الحرمين من قال : العضو المبان في الحياة نجس فقد غلط والوجه اعتبار الجزء بالجملة بعد الموت ، وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قلنا : بطهارة غيره فهو أولى وإلا فوجهان ، قال أبو جعفر : هو طاهر وقال غيره : هو نجس ، وهذا الوجه غلط أو كالغلط . وسأذكر في شعره صلى الله عليه وسلم وفضلات بدنه فرعا مخصوصا بها إن شاء الله تعالى . وأما قول المصنف : وكل موضع قلنا : إنه نجس عفى عن الشعرة أو الشعرتين فظاهره
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٢٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي