تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُفاجأ أهل الموقف يوم القيامة بظاهرة غريبة؛ وهي: بروز جهنم؛ حيث يجاء بها وهي تجرُّ بالأزمة، تجرُّ كما تجرُّ القاطرة، ولها تغيُّظ وزفير، ولك أن تتخيَّل عظم هذه النار، المخلوق الرهيب التي تأتي يوم القيامة ولها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك. [رواه مسلم].

ولا شك أن هذا العدد الهائل من الملائكة الأشداء الأقوياء لا يعلم مدى قوتهم إلا الله، وإذا كانت هذه النار لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، فيكون عددهم أربعة ملايين وتسعمائة ألف ملك يجرونها، وفوق هذا يقول الله تعالى: ﴿ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ ﴾ [التحريم: 6]؛ فالملك الواحد يملك من القوة ما يواجه به البشر، ولهذا دكَّ جبريل - عليه السلام - قرى لوط بطرف جناحه وهم ستمائة ألف بقُراهم ودوابهم؛ فجعل عاليها سافلها؛ فدلَّ هذا العدد الهائل من الملائكة الذين يجرون النار أنها مخلوق عظيم، نسأل الله العافية والسلامة.

* أما أعظم عذاب أهل النار فهو حجابهم عن الله، وإبعادهم عنه، وإعراضه عنهم، وسخطه عليهم: ﴿ كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ . [المطففين: 15-17]؛ فذكر ثلاثة أنواع من العذاب: حجابهم، وصليهم، وتوبيخهم.

* أما مكان النار فقال ابن كثير: سِجِّين تحت الأرض السابعة.

طلبات أهل النار في النار:

1- قالوا: ﴿ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾ . [فاطر: 37]؛ فكان العمل الصالح هو أول مطلب لهم بعد أن كان أكره ما يكون لديهم في الدنيا، فيأتيهم الجواب: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ . [فاطر: 37].

نافذة على داري النعيم والجحيم · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نافذة على داري النعيم والجحيمص ٢٧