تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه الدنيا مشاهد مفسرة لما في الآخرة؛ لو أن أدبيرًا لسع رجلاً لرأيته يتلوى من شدة حموتها، وترى هذا الأمر لا يتجاوز دقيقة، فكيف بأربعين سنة يجد حموة وسُمِّية تلك العقارب والحيات! نعم، حيات وعقارب الدنيا تشارك حيات وعقارب الآخرة في الاسم وتخالفها في الكيف؛ فحيات وعقارب الآخرة كالبغال الضخمة، غزيرة السمِّ؛ بخلاف عقارب وحيات الدنيا، وحيات وعقارب النار تؤذي أهل النار بلسعها وسُمِّها، ولا تتأذى هي بنار جهنم مع قوة إحراقها، وحيات وعقارب الدنيا تموت بنار الدنيا؛ فلا تستغرب أبدًا وجود حياة ناهشة ولا عقارب لاذعة في نار جهنم.

ثم تأتي سحابة حمراء فتقول: ماذا تريدون أن أمطركم؟ فيقولون: ماء، فتمطرهم سلاسل وأغلال إلى أغلالهم، نسأل الله العافية؛ لأن من لوازم العذاب الشديدة عادة السلاسل والأغلال، حتى إنه ورد أن الله إذا قال للكافر: خذوه. ابتدره مائة ألف ملك يتخطفونه إلى نار جهنم.

وإذا أردت أن تعرف شدة زمهرير جهنم فشيء لا يطاق ولا يوصف، يقول ابن عباس: «يستغيث أهل النار من الحرِّ فيغاثون بريح باردة، يصدع العظام بردها، حتى يتميز الكافر من بردها»؛ أي يتقطع، وقد جعل الله في هذه الدنيا ما يذكر بحرِّ وبرد جهنم؛ فهناك أماكن مفرطة الحر، وهناك أماكن مفرطة البرد، وكلها تذكِّر بعذاب الله لمن كان له قلب.

* أما أكثر أهل النار من عصاة الموحدين فهم النساء، ففي الحديث: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء والأغنياء». [رواه أحمد]. ورود عند مسلم: «أقل ساكني الجنة النساء».

والسبب لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا، ولنقص عقولهن ودينهن وسرعة انخداعهن بالدنيا.

ومن هنا نحذر النساء من ثلاثة أمور شاعت وذاعت في هذه الأيام:

نافذة على داري النعيم والجحيم · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نافذة على داري النعيم والجحيمص ٢٥