تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتصوَّر لو أنك لبست ثوبًا من الصوف في الحرِّ الشديد ماذا تجد؟ تجد حرجًا وضيقًا؛ فكيف باللباس من النار؟!

* أما فرشهم فهي من نار: ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ [الأعراف: 41]، تصور لو أنك تنام على فراش من جمر كيف يكون حالك؟!

وعلى كل حالٍ: الطعام نار، والشراب نار، واللباس نار، والنعال نار، والفراش نار، واللحاف نار، والمسكن نار، لماذا كل هذا؟! لأنه أكل، وشرب، ولبس، وافترش، وتنعم بنعم الله، فلم يشكرها، ولم يستعن بها على طاعة الله؛ فكل لقمة وشربة يحاسب عليها: ﴿ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [البقرة: 211]، وأما المؤمن فيثاب على كل حسنة في الدنيا والآخرة.

أخرج الإمام البزار عن فاطمة رضي الله عنها مرفوعًا: «شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، أولئك شرار الخلق عند الله». وسنده حسن.

ويوجد في النار الروائح المنتنة؛ تصور أنك في مكان منتن الرائحة، كيف يكون حالك؟ ففي الحديث: «وإن ريح فروج أهل الزنا ليؤذي أهل النار»، مع ما هم فيه من الأذى والعذاب.

أما غيث أهل النار: فعندما يسألون الغيث لما بهم من العطش وشدة الحر تظهر لهم سحابة سوداء فيظنون أنهم يمطرون مطرًا، فتقول لهم: ماذا تريدون أن أمطركم؟ فيقولون: ماء، فتمطرهم حيات وعقارب كأمثال البغال، فتلدغ الواحد منهم اللدغة يجد حموتها أربعين خريفًا، تهري لحمه هريًا، وفي رواية: «تلسعه لسعة فيتناثر لحمه على قدمه».

نافذة على داري النعيم والجحيم · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نافذة على داري النعيم والجحيمص ٢٤