تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* أما شرابهم؛ فيطلبون الماء البارد، فيغاثون بماء كالمهل يغلي في البطون، ومن شدة حرِّه أنه إذا قرب الوجه منه سقطت فروة الوجه في الإناء فيدفعه ولا يريد أن يشربه، فتضربه الملائكة بمقامع من حديد، ويصب من فوق رأسه، ويقال له: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ [الدخان: 49].

فإذا نزل بطنه قطَّع أمعاءه من شدة حرارته: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15]، فيجد ألمه من الداخل ومن الخارج: ﴿ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

أما مشارب أهل النار فالحميم والصديد والمهل وماء نهر الغوطة.

أما الحميم فماء حار يجري من عين آنية، ومن خواصه أنه يصهر به ما في بطونهم، ويقطع أمعاءهم.

أما الماء الصديد فهو ماء كدر يحوي كميات من الصديد يغص به شاربه حتى لا يكاد يسيغه، ويعاني شاربه منه الآلام، يقول الله تعالى: ﴿ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ . [إبراهيم: 16، 17].

أما المهل فهو ماء ثخين حارٌّ حتى لكأنه النحاس المذاب بحيث إذا أدناه من فمه ليشربه، شوت حرارته جلد وجهه: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ﴾ [الكهف: 29].

أما نهر الغوطة فهو بمنزلة الأوساخ والأقذار والنتن في الدنيا؛ ماء متجمع يسيل من فروج الزواني من النساء، سئل عنه - صلى الله عليه وسلم - فقال: «نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهم». [رواه أحمد].

* أما لباس أهل النار فلباسهم من نحاس، وسرابيلهم من قطران؛ أي نحاس، وتُقطع لهم ثياب من نار، يقول إبراهيم التيمي: سبحان من خلق من النار ثيابًا ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ﴾ [الحج: 19].

نافذة على داري النعيم والجحيم · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نافذة على داري النعيم والجحيمص ٢٣