تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزقوم وهي شجرة طلعها كأنه رءوس الشياطين، ولمَّا أخبرنا الله في كتابه بأنها شجرة تنبت في أصل الجحيم ضجَّ الكفار بالإنكار فقالوا: شجرة في النار ولا تحترق، والنار تحرق الشجر، فكيف تنبت فيها؟ يقول الله: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴾ [الصافات: 63، 64]. ثمرها مذاقه مُر شديد المرارة يغص في الحلق، ومن خواصه أنه يغلي في البطون كغلي الماء؛ فهو شبيه بالجير الذي إن صب عليه الماء فار وغلى ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴾ . [الدخان: 43-46].

وإذا كان الطعام في الدنيا يغلي في القدور فطعام أهل النار يغلي في البطون، ولا يكون في ناحية من البطن؛ بل تمتلئ به البطون ﴿ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴾ [الصافات: 66].

الغسلين عصارة أهل النار من قيح وصديد وعرق وما يخرج من فروج الزناة، وما يسيل من لعاب شاربي الخمور والمغتابين والكذابين، وقائلي الباطل، وشاهدي الزور ﴿ وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ ﴾ [الحاقة: 36، 37].

الضريع هو شيء يكون في النار يشبه الشوك أَمرُّ من الصبَّار، وأنتن من الجيفة، وأشد حرًّا من النار، سماه الله الضريع، إذا طعمه صاحبه لا يدخل البطن ولا يرتفع إلى الفم؛ فيبقى بين ذلك، فإذا أكل ذلك الطعام غصَّ في نحره، يقول الله ﴿ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ ﴾ [المزمل: 13]؛ لا يغني ولا يسمن من جوع، وكيف يَسمن مَنْ كان طعامه الشوك؟ وينشب في حلقه فلا يسيغه إلا بالحميم، فيسبب له إسهالاً فظيعًا، فلا يسمن ولا يغنيه من الجوع.

فألم الجوع وألم الطعام في نار جهنم عذابٌ فوق العذاب، ومتى يكون ذلك؟ عندما يلقي الله على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بالضريع.

نافذة على داري النعيم والجحيم · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نافذة على داري النعيم والجحيمص ٢٢