حياة أهلها فيها ﴿ ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى ﴾ [الأعلى: 13]. فلا موت، ولا حياة كاملة، ولا خروج، ولا يخفف عنهم من عذابها ولو يومًا واحدًا، روى ابن أبي الدنيا عن وهب: «أن أهل النار الذين هم أهلها لا يهتدون ولا ينامون ولا يموتون، يمشون على النار، ويجلسون على النار، ويشربون من صديد النار، ويأكلون من زقوم أهل النار، لحافهم نار، وفرشهم نار، وقمصهم نار وقطران، وتغشى وجوههم النار، وجميع أهل النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها يجذبونهم مقبلين ومدبرين، فيسيل صديدهم إلى حفيرة في النار فذلك شرابهم». وقد ورد من طرق صحاح مقطعًا، وقد جعل الله في النار كل مؤذٍ: «كل مؤذ في النار». رواه الخطيب.
وإذا أردت أن تعرف تحفة أهل النار عند دخولهم النار فيتحفون بالأكل من زقوم ﴿ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [الواقعة: 56]، والنزل هو ما يُعدُّ للضيف.
يقول الحسن: «ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة، لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة حتى انقطعت أعناقهم عطشًا، واحترفت أجوافهم جوعًا، فإذا دخلوا النار فيسقون من عين آنية قد آن حرها، ويأكلون من زقومها».
إذا كان الواحد منا لا يصبر عن الطعام يومًا وليلة فما ظنك بجوع وظمأ يوم القيامة، ألا ترى الناس في الحج والصيف لا يصبرون عن الماء ساعة، ولك أن تتساءل: لماذا ذهبت اللذات في الآخرة عن الكفار والفجار؛ فلا ماء بارد ولا طعام شهي، وحيل بينهم وبين ما يشتهون؛ لأنهم كانوا يأكلون فلا يحمدون الله، ويشربون فلا يشكرون الله، وبعدها يعصونه، فكان الجزاء من جنس العمل.
طعام أهل النار ثلاثة أنواع: الزقوم، والغسلين، والضريع.