ومن شدَّة حرارتها لا يتقدمون إليها مع أنهم يضربون ضربًا شديدًا؛ فتدفعهم الملائكة دعًّا أي دفعًا، فيخرُّ الواحد منهم على وجهه ﴿ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ﴾ [النمل: 90].
وهذا من إهانة الله لأهل النار؛ أنهم يكبون على وجوههم في النار؛ لأن أكرم ما في الإنسان وجهه فيكب عليه.
وإذا دخلوا النار يهوي أحدهم آمادًا طويلة حتى يبلغ قعرها: «لو أن حجرًا مثل سبع خلفات ألقي من شفير جهنَّم لهوى سبعين خريفًا لا يبلغ قعرها». رواه ابن أبي شيبة، وهذا يدلنا على عمقها، تصوَّر لو أن شخصًا سقط من طائرة: كم يكون فزعه! فكيف بنار جهنم عندما يسقط فيها! فإذا تكاملوا في تلك الدركات أغلقت عليهم أبواب جهنم: ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ [الهمزة: 8]؛ أي مغلقة.
وإذا أردت أن تعرف درجة حرارة تلك النار فضاعف نار الدنيا (69) ضعفًا؛ ففي الحديث: «إن نارنا جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم. قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافية قال: فُضِّلت عليها بتسعة وستين جزءًا، كلهن مثل حرِّها» [رواه البخاري ومسلم].
وهي نار تأكل كلَّ شيء بإذن ربها، لا تُبقي ولا تذر «ولولا أن نار الدنيا ضربت بماء البحر مرتين ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله ألا يعيدها فيها». [رواه ابن ماجه]، وما ظنُّك بنار «أوقد عليها ألف عام حتى احمرَّت، وألف عام حتى ابيضَّت، وألف عام حتى اسودَّت، فهي سوداء مظلمة». [رواه الترمذي].