تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* أما ذبح الموت بين الجنة والنار فيجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: «يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، ثم يقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون: نعم هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود ولا موت، ويا أهل النار، خلود ولا موت». رواه البخاري، وزاد أحمد: «فازداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، وازداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم»، وعند ابن أبي الدنيا: «فيأمن هؤلاء، وينقطع رجاء هؤلاء».

فأهل الجنة لا يموتون فيها لكمال حياتهم، ولا ينامون لئلا يشغلوا بالنوم عن الملاذ والحياة الهنيئة، يقول الله تعالى: ﴿ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى ﴾ [الدخان: 56]. وعند الطبراني عن جابر سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أينام أهل الجنة؟ فقال: «النوم أخو الموت، وإن أهل الجنة لا ينامون».

أما دخول الجنة فبرحمة الله لا بالعمل، ففي الحديث: «قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا؛ إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل». [رواه مسلم].

ولا تعارض بين هذا الحديث وقوله تعالى: ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 32]؛ لأن الباء المقتضية للدخول غير الباء النافية: «لن يدخل الجنة أحد بعمله»؛ فإن الباء المقتضية للدخول – أي بسبب العمل – هي الباء السببية، أما الباء النافية فالمراد بها المعاوضة والمقابلة، فلا يوجد عمل يكون عوضًا لجنة الله.

يقول ابن القيم: ونحن معشر الحمقى نحسب ما لنا ولا نحسب ما علينا؛ فإذا عمل طاعة طار فرحًا، ونسي الذنوب التي يعملها كل حين.

وعليه ينبغي لنا أن نحتقر أعمالنا، ونخاف من التقصير في شكر نعم الله علينا.

نافذة على داري النعيم والجحيم · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نافذة على داري النعيم والجحيمص ١٤