تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* أما أعلى نعيم الجنة فشيء يبهر العقول ويشوق النفوس؛ وذلك إذا كشف الرب جلَّ جلاله الحجاب وتجلى لأهل الجنان نسي أهل الجنة ما هم فيه من النعيم، وشغلوا عن الحور العين بالنظر إلى ربِّ العالمين، وذلك لكمال جماله وجلاله سبحانه وتعالى، وذكر ابن كثير عن أبي المعالي الجويني في الرد على السجزي أن الرب تبارك وتعالى إذا كشف لأهل الجنة الحجاب وتجلى لهم تدفقت الأنهار واصطَفَّت الأشجار، وتجاوبت السرر والغرفات بالصرير، وغرَّدت الطيور، وأشرفت الحور العين. قلت: ومع هذا كله إلا أن أهل الجنان يشغلون عن ذلك كله بالنظر إلى رب العالمين، نسأل الله الكريم أن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم والشوق إلى لقائه في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، ففي الحديث: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إنَّ لكم عند الله وعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويزحزحنا عن النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم». [رواه أحمد ومسلم].

يقول ابن الأثير: فرؤية الله هي الغاية القصوى في نعيم الآخرة والدرجات العليا، من عطايا الله الفاخرة، بلغنا الله منها ما نرجو، اللهم أعطنا منها فوق ما نرجو.

* أما أفضل ما يعطي الله أهل الجنة فرضوان الله والنظر إلى وجهه الكريم؛ ففي الحديث: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا». [رواه البخاري].

نافذة على داري النعيم والجحيم · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نافذة على داري النعيم والجحيمص ١٣