* أما مكان الجنة فقال ابن كثير: عليون في السماء السابعة تحت العرش. ثم هل الجنة والنار موجودتان الآن؟ نعم. قال ابن كثير: الجنة والنار موجودتان الآن معدتان لأصحابهما كما نطق بذلك القرآن، وتواترت به الأخبار. وهذا اعتقاد أهل السنة والجماعة المتمسكين بالعروة الوثقى، أما الآيات فمنها: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ﴾ [غافر: 46].
وقد ثبت أن أرواح المؤمنين في الجنة على شكل طيور تعلق بشجر الجنة؛ ففي مسند أحمد عن كعب بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه». «يعلق» أي: يأكل.
أما أرواح الشهداء ففي جوف طير خضر لها قناديل؛ ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: «أرواح الشهداء في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل».
ويؤخذ من هذا أيضًا أن الأرواح ممسكة عند الله، وينالها من العذاب والنعيم ما شاء الله من ذلك، ولا مانع من عرض العذاب والنعيم ما شاء الله من ذلك، ولا مانع من عرض العذاب والنعيم عليها وإحساس البدن؛ خلافًا لمن قال: إن الأرواح على أفنية القبور؛ فمذهب أهل السنة أن الأرواح ممسكة عند الله كما في قوله تعالى: ﴿ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ﴾ [الزمر: 42]، وأرواح المؤمنين على شكل طير كما سبق في الأحاديث آنفًا.
أما الأعمال الموجبة للجنة فكثيرة منها:
1- أن مفتاح الجنة «لا إله إلا الله» ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان، ومن هنا فإن أصول «لا إله إلا الله» خمسة:
أ- المعرفة. ب- الإقرار.
ج- النطق باللسان. د- العمل بالأركان.
هـ- البراءة من الكفار وبغضهم وإعلان العداوة لهم، فلا يكفي أن يقول العبد: لا إله إلا الله. حتى يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله وحده.