تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* أما أنهار الجنة فليست أنهار ماء فحسب؛ بل منها أنهار الماء واللبن والخمر والعسل المصفى ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ﴾ [محمد: 15].

فذكر هذه الأنهار الأربعة ونفى عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا، فآفة الماء أن يأسن ويتغير طعمه ولونه ورائحته، وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة، وفي هذه الأيام يكتب على الألبان تاريخ الصلاحية، وإذا شربته بعد ذلك تسممت ولا تلومنَّ إلا نفسك، وآفة الخمر كراهية مذاقها؛ فهي مُرَّة وتصنع من بقايا الأطعمة المتعفنة حتى إنك إذا دخلت الأماكن التي تصنع فيها لوجدتها أنتن من الجيف، وإذا شربتها فلها خمس آفات: ذهاب العقل، وكثرة اللغو، وتصدع الرأس، وتُضيِّع المال، وتنزف النفس، وهي أم الخبائث. وآفة العسل عدم تصفيته وعدم الصبر على لسعات وخز النحل، وتلك الأنهار في الجنة تجري في غير أخاديد، ومنع الله عنها الآفات التي تمنع كمال اللذة بها.

ومن أنهار الجنة نهر الكوثر أعطيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ففي الحديث: «بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدُرِّ المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طيبه أو طينه مسك أذفر». رواه البخاري، وعند أحمد «هو نهر أعطانيه الله في الجنة عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، ترابه مسك، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، ترده طيور أعناقها مثل أعناق الجزور».

نافذة على داري النعيم والجحيم · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نافذة على داري النعيم والجحيمص ١٠