تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ارتباط بتلقي النقد المغربي الحديث للتصورات والمناهج، جاءت الدراسة الخامسة (الشكلانيون الروس والنقد المغربي الحديث) لتعرف بهذه المدرسة وتصنيفاتها وكيف تمثلهم الخطاب النقدي الأوروبي المعاصر قبل الانتقال إلى حضور الشكلانيين الروس في النقد العربي وتحديدا في النقد المغربي ومع ابراهيم الخطيب وترجمته المبكرة لأهم نصوص هذه المدرسة عبر الترجمة الفرنسية.

ويوسع أحمد أبو حسن حقل التلقي الثقافي في الدراسة السابعة من الكتاب (تشييد الآخر في الثقافة العربية الإسلامية) حيث رمى إلى الانتقال من تلقي النصوص إلى تشييد الآخر عبر تلقياته المختلفة ومن خلال الكشف عن تلك المكونات التي ساهمت في بناء صورة الآخر عن طريق بناء الأنا لذاتها، ثم الوقوف عند بعض المفاصل التاريخية التي تجعل الأنا تنفتح على تصورات أخرى جديدة تغذي تصورها عن الآخر.

يستحق الدكتور احمد أبو حسن صفة الباحث الأكاديمي المنقب الذي ينتمي إلى مدرسة نقدية مغربية وعربية من أهم أعلامها أحمد اليبوري محمد برادة ومحمد مفتاح وغيرهم ممن يؤسسون القواعد والأسس والمفاهيم.

وقد حقق بمؤلفه (في المناهج النقدية المعاصر ة) منجزا اشتغل على مباحثه النقدية لأزيد من عقد ونصف العقد، وبموازاة ذلك يفتح ملفات نقدية أخرى تهم السرد العربي القديم (كتاب الأغاني ونصوص الرحلات والحكايات) وملفات تحقق في المفاهيم والعلاقات النصية.

شعيب حليفي (المغرب)

chouaibhalifi@yahoo.fr

سؤال: أفق التوقع أو أفق التقوقع في قراءة النص الأدبي!

صاغ النقاد - أو ترجموا - مصطلح "أفق التوقع" ليعبروا به عن تلك الشحنات الدلالية الموازية لقراءة نص أدبي.

فما نتوقع قراءته عندما نرى اسم "قصة" غير "قصيدة" غير "نص" غير وغير .. بكل ما يعنيه ذلك من تراث الشكل والمضمون للنوع الأدبي

وما نتوقع قراءته لكاتب معين يختلف عما نتوقع أن نقرؤه في كتاب أو نص يحمل اسم كاتب آخر بكل ما يحمله من معرفة بتراث الكاتب الشخصي خلال تاريخه الكتابي

أي أننا لا نبدأ القراءة أبدا بذهن خال ودون أحكام مسبقة ولذلك تأتي بعض النصوص صادمة لتوقعاتنا ولهذا الميراث من التوقعات الذي يصنعه لنا المناخ الأدبي والثقافي الذي نتحرك في إطاره.

وما يجعلني أطرح هذا المفهوم للسؤال هنا هو ما لاحظته في الكثير مما يقدم على هامش النصوص الأدبية من مقالات وقراءات وتعليقات ومتابعات صحفية. وما لاحظته هو أن الكثير من هذه القراءات تدخل النص بأفق منخفض للتوقع وتتعامل مع النصوص بكسل واضح في القراءة وكأن المعنى النهائي للنص هو شأن مضمون وواضح في ذهن قارئه بصورة لا يحتاج معها إلى أن يتعب نفسه في استقصاء جديد تطرحه بعض النصوص بصورة لافتة دون أن تثير - للدهشة - التفات القاريء.

ما الذي يسبب هذه الحالة الغريبة من قلة احتفاء القارئ بالنص؟!

وما الذي يجعل من قراءته مصادرة مستمرة على احتمالات النص الثرية وعلى قراءاته المتعددة؟!

ما الذي يقلص أفق توقعات القارئ العربي المثقف إلى هذا الحد المفقر للقراءة؟!

هل هي توقعاته أو خبراته السابقة تجاه النوع الأدبي أو الأساليب المختلفة في الكتابة والتي توحي له بمعرفة كل شيء وأنه ما عاد جديد ينتج؟!

أم أننا بالفعل في حالة تكرار ولا يوجد ما هو مغاير أو جديد أو مدهش؟!

صورة نظرية التلقي في النقد العربي القديم

محمد عدناني

غَالبا ما تُصِرُّ نَظَريّةٌ مَا على امتلاك الفهم الصحيح للنص، فَتُهَيِّءُ له من الأسباب ما يُرَسِّخُ في الأذهان هذه الأَحَقِّيَة، وتَتَوَسَّلُ بما يضمن القَبول لدى الجمهور. غير أن هذا الإصرار كثيرا ما يتلاشى أو يَفْتُرُ بظهور الاختلالات في القراءة. ومَرَدُّ ذلك إلى أن الظاهرة الأدبية في جوهرها لا تُسَيَّجُ بنظرية، ولا تُقَنَّنُ بمفهوم مُحَدَّدٍ يقطع الطريق على غيره، فادِّعاء فَهْمٍ دقيق للنصوص بِتَوَسُّلِ نظريَّةٍ مَا لا يَجُزُّ دابر الاختلاف بين الدارسين حول هذه النصوص، فهذه لها سِحْرٌ خاص قد لا يُدْرَكُ بِمَلَكاتٍ واعِيَّةً، بل بِلَحْظَةِ انْجِذابٍ قد لا يصل النقاد إلى تفسيرها كالمبدع تماما (1).

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقع · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقعص ٤٥