تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الدراسة السادسة (الأدب الشعبي والرواية المغربية) يقارب الكاتب العلاقة المرجعية بين النص الروائي المغربي، وبعض المكونات الشعبية، فكل ما يلجأ إلى النص الروائي يصبح مرجعا داخل النسق، وقد نحا المؤلف منحى تحديد المفاهيم، خصوصا الأدب الشعبي من منظور موسع ومنهجي، ثم ينتقل للحديث عن التراث الشعبي في الرواية المغربية اشتغاله كمرجعية في عدد من النصوص السردية التي وظفت الإرث الشعبي بخصوصيات أسلوبية ودلالية وإيديولوجية مختلفة.

*التلقي: الأصول والاختبار والانتقال

في الدراسة الثانية (نظرية التلقي والنقد الأدبي العربي الحديث) بحث الكاتب في مختلف أصول نظرية التلقي مع أعلامها ومكوناتها، وتتبع ممارستها ونتائجها والنقاشات التي رافقتها في ألمانيا وخارجها، وذلك بمنهجية تتبنى البعد الابستمولوجي المقارن.

وهكذا فقد استهل البحث في مستوى التداول لمصطلح التلقي معجما (المعاجم العربية القديمة، والفرنسية والأمريكية والمعاجم الألمانية ثم الموسوعات البريطانية .... ) لينتقل إلى بدايات ظهور نظرية التلقي ضمن اهتمامات نظريات الأدب والانشغالات التي ميزت الاتجاه البنيوي، متوقفا عند مدرسة كونستانس وأهم أعلامها ثم مدرسة جنيف واجتهاداتها الهامة رغم عدم توسعها

وقد حفر المؤلف طويلا في أصول النظرية مع المدرسة الألمانية بتصورها الاجتماعي والتاريخي للفن والأدب ورد فعلها على التصورات ياوس وإيزر بخصوص جماليات التلقي وكذلك في الطريقة التي فصلوا فيها في العلاقة الجدلية القائمة بين الإنتاج والاستهلاك.

وفي تفكيكه لطروحات مدرسة كونستانس التي أعادت بناء تصور جديد لمفهوم العملية الإبداعية، وطرق اشتغال القراءة، ودور القارئ في إنتاج هذه العملية أو النص (ص 35)، ناقش فرضيات أهم ممثلي هذه المدرسة وأولهم هانس روبيرت ياوس ومفاهيمه الأساسية، مثل مفهوم أفق الانتظار ومفهوم تغيير هذا الأفق، ومفهوم اندماجه وأخيرا مفهوم المنعطف التاريخي.

ثم تناول القطب الثاني، في هذه المدرسة، إيزر، ممهدا له بتصور الفيلسوف البولندي رومان انجاردن، مع التركيز على وصف دقيق للممتلكات النصية، وصيرورة القراءة.

وخلص الكاتب إلى خلاصات حول امتدادات نظرية التلقي وتطورها. ولعل هذه الدراسة الموسعة كانت تمهيدا أساسيا للبحث في اختبار التلقي والقراءة حول نص مغربي يعود إلى سنة (1938) وهو موضوع الدراسة الثالثة: (النص بين التلقي والتأويل: نص الدكتور طه حسين في (إلغ) لمحمد مختار السوسي) متبعا في الدراسة ما أنجزته نظرية التلقي، عامة في مجال القراءة، وفي مجال النص النقدي وذلك بهدف الوصول إلى "الكشف عن مختلف مستويات تلقي النص الأدبي النقدي، وتحديد الشروط التي تتحكم في صيرورة هذا التلقي ثم النظر إلى الطرق التي يتولد بها التأويل الذي يقوم على أنساق معرفية وجمالية تقليدية (ص 49)، وقد توصل الباحث إلى أن قراءة محمد مختار السوسي بمرجعياته تقوم على تقديم المعرفة أكثر من قدرتها على إنتاجها (ولربما تأتي دراسة احمد أبو حسن هذه والنتائج المتوصل إليها لتعيد صياغة الجملة بحيث يستطيع نص مختار السوسي أن ينتج المعرفة بعد نصف قرن من كتابة مقالته) ولم يتوقف الباحث عند اختبار نظرية التلقي والقراءة على نص مغربي بل عاد في الدراسة الرابعة إلى البحث في انتقال النظرية (نقل المفاهيم بين الترجمة والتأويل: نقل مفاهيم نظرية التلقي) من النسق الأوروبي إلى النسق العربي معتمدا المقاربة النسقية ومنطلقا من فرضية أن مفاهيم الأنساق الأدبية الأوروبية تتعرض لكثير من التحولات والتشكلات التي قد لا تكتسب تداولا سريعا أو سليما في النسق الأدبي العربي (ص 75).

وقد حصر نقل مفهوم التلقي عبر الترجمة في النقد المغربي واستعمالاته والتأويلات المتفرعة، ودور البحث الجامعي في تطوير هذا المبحث.

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقع · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقعص ٤٤