2 ــ فحص عملية مراجعة النص في القراءة بما تنتجه من صور عقلية أي "عملية بناء الموضوع الجمالي".
3 ــ فحص الشروط التي تلمح بالتفاعل القائم بين النص و القارئ، و تضبطه، و ذلك في نظرية ما يسمى بالاتصال. و منه فالنص عند باحثنا ينطوي على جانبين هامين هما:
أ ــ الجانب الفني: و هو ذلك المتعلق بإنتاجية النص، و يفرضها صاحب النص (المبدع).
ب ــ الجانب الجمالي: و يتمثل في تحول النص المقروء إلى نص آخر منجز من قبل القارئ.
كما أن "أيزر" يركز أيضا على مبدأ "الاختلاف"، أي أن القارئ يفتش في النص عما لا يوجد فيه، و ذلك بغية إكمال تجربته، و هو ما يختلف فيه مع زميله "ياوس" في عنصر "أفق الانتظار".
يسير النقد المغربي في اتجاهات عدة وبخطى ثابتة، وذلك بفضل اجتهادات البحث العلمي ومجهودات فردية أو جماعية لباحثين يستحقون هذا اللقب الأكاديمي، كما ساهمت الحلقات الدراسية والندوات العلمية المتخصصة والمشاركات في المناظرات واللقاءات الدولية من إكساب الأداة النقدية القدرة على التطويع والفهم والتفكيك.
ويعتبر الدكتور أحمد أبو حسن من الباحثين والنقاد الذين يعملون في الاتجاه النقدي، نظريا ومنهجيا عبر حلقات دراسية علمية أطرها رفقة الدكتور محمد مفتاح، أو مساهمات في ندوات محكمة. مما جعل من مساهماته النقدية والأكاديمية نموذجا لاشتغال الباحث والناقد الذي يستثمر لغاته والمناهج النقدية الأوروبية وتصوراتها لخدمة النقد العربي والنصوص الإبداعية قديما وحديثا.
وقد عكس مؤلفه (في المناهج النقدية المعاصرة) هذا البحث والاجتهاد من خلال سبع دراسات أساسية في مسار الدراسات النقدية، حيث جاءت مواكبة للمنجز النقدي، النظري والمنهجي، في الدراسات الأجنبية - الأوروبية - مستخدما منهجا حفريا يستقصي الأثر النقدي في مظانه الأصلية وضمن صيرورته التاريخية والثقافية، وفي امتداداتها القبلية والبعدية مرجعا وتلقيا، إنها عملية البحث في مصادر وفي أصول ومرجعيات كل تصور نظري أو منهجي للإمساك بالمكونات والمفاهيم الأساسية الدالة لكل ممارسة نظرية أو منهجية.
*نظرية المرجع بين النص والقارئ
عمد المؤلف إلى تقديم قراءات مزوجة وكاشفة لبعض التصورات وكذا النصوص والمرجعيات، حيث عالج عبر الدراسات السبع، وعلى التوالي، المرجع بين النص والقارئ، من حيث هو تصور أولا، وثانيا من حيث انتقاله في النص والقارئ، منطلقا من أرضية "نظرية المرجع" كما قاربها الفلاسفة والمناطقة واللسانيون وفي السيميائيات الأدبية وفلسفة التأويل "وذلك في إطار البحث عن العلاقة بين الذات والموضوع: " الكلمة والشيء، العلامة ومدلولها ومعناها، (ص 10)، أي البحث في الكلمة والجملة والخطاب والنص.
وقد محص أبو حسن مختلف هذه المستويات عبر تدرج منهجي متناولا:
- المرجع المباشر وغير المباشر، من خلال الإحالات واستعمالات اللغة، كما اهتم بها علماء التربية في إبرازهم لإواليات العملية المرجعية في لغة الطفل الأولى.
- المرجع والمدلول والمعنى، ويحيل على التمييز الذي تحيل عليه اللغة وتحدده، واقعيا أو خياليا، وقد حدد أبو حسن هذا المبحث بتحديدات وملاحظات سوسير، بنفنيست وفريج وهوسرل وبرتراند راسل ... التي أغنت أدواته ورؤيته باقي المحاور الأخرى.
- المرجع الأدبي، وتأتي مناقشته في إطار ما توصل إليه الباحث من خلاصات وأفكار باعتماد تصور امبرتوايكو، ثم الانتقال إلى محور مرجع النص وكيف أطرته الشكلانية والبنيوية فضلا عن اجتهادات بول ريكور، ليخلص في النهاية إلى سؤالين محركين:
- هل هناك نص بدون مرجع؟ وعلاقة النص والقارئ بالمرجع، من يصنع الآخر ويؤسسه؟
وقد ختم أحمد أبو حسن هذه الدراسة بالبحث في مرجع النص الشعري المغربي وعلاقته بالمرجع الثقافي.