وتهتم هذه النظرية بالقارئ وبما يثير القارئ في النص بغض النظر عن النص وشخصية المؤلف , بل تركز تركيزاً كلياً بكل ما يثير القارئ , والدور الذي يؤديه في إتمام النص وغيرها من الجوانب التي سأناقشها في النظرية.
العوامل المؤثرة في ظهور نظرية التلقي:
1_ المدرسة الشكلانية:
كان للشكلانين بما قاموا به توسيع مفهوم الشكل الذي يندرج فيه الجمال والجذب أن اسهموا بخلق طريقة جديدة للتغير ترتبط ارتباط وثيق بنظرية التلقي. وكان لاهتمامهم أيضاً بالأداة الفنية وما تحدثه من تغريب للتصورات في العمل الأدبي , وبما يشير هذا التغريب إلى علاقة القارئ بالنص فكان له دور فعّال في النظرية.
كما كان للتطور الأدبي وتعاقب الأجيال من أجل إحلال المبتدعات المثيرة لدى المتلقي محل التقنيات القديمة دور في نظرية التلقي (1).
2_ ظواهرية رومان انجاردن:
ركز على العلاقة القائمة بين النص والقارئ. وأكد على دور المتلقي في تحديد المعنى, كما أنه له دور في العمل الأدبي وذلك حين يعمل خياله في ملئ الفجوات و الفراغات في النص التي يكتمل العمل الأدبي (2). وكل ذلك له دور كبير في نظرية التلقي.
3_مدرسة براغ البنيوية:
لم يفصل البنيويون وخاصة موكاروفسكي العمل الأدبي بما هو بنيه عن النسق التاريخي , ويرى أنه لابد من فهم العمل على أنه رسالة إلى جانب كونه موضوعاً جمالياً. وبهذا فهو يتوجه إلى متلقٍ هو نتاج للعلاقات الاجتماعية المتغيرة , وبهذا المتلقي لا بمنشئه يفهم المقصد الفني الكامن في العمل (3).
4_هومنيوطيقا جادامر:
قام بتطوير مصطلحين كان لهما أهميتهما لدى نظرية التلقي هما (التاريخ العملي) و (أفق الفهم) فالتاريخ وثيقة تضم خبرات لا يمكن استبعادها إذا أردنا الفهم من أجل تغيير العمل. وركز على علاقة المتلقي بالعمل وأن التوجه الاجتماعي والنفسي يؤثر في المتلقي ومن ثم في وعيه التفسيري العمل (1).
5_سوسيولوجيا الأدب:
التركيز على الآثار التي أحدثها المنشؤن في زمانهم ويعد زمانهم, في نفوس المتلقيين الذين يدركون قيمة الأعمال ويقرورنها.
ولهذا لم يعد المؤلف وعمله الأدبي يحتلان مكان الصدارة , بل انصرف الاهتمام إلى المتلقي والظروف الاجتماعية التي تم فيها التلقي (2).
يتبع ... مصطلحات نظرية التلقي
(1) انظر: هولب ,روبرت, نظرية التلقي , ت: عز الدين إسماعيل (جدة، النادي الأدبي، ط 1, 1994) 73 _84.
(2) انظر: نفسه،8 84_98. وقطوس، بسام: دليل النظرية النقدية المعاصرة (النقرة، دار العربية, ط 1 , 2004) 163.
(3) انظر: هولب, روبرت, نظرية التلقي ,98_111. أبو أحمد, حامد: الخطاب والقارئ , نظريات التلقي وتحليل الخطاب وما بعد الحداثة (الرياض , مؤسسة اليمامة , 1997) 64_68.
(1) انظر: هولب, روبرت ,نظرية التلقي , 112_128. و فضل ,صلاح: مناهج النقد المعاصر. (القاهرة, دار الأفاق العربية,1997) 143_144.
(2) انظر: هولب, روبرت, نظرية التلقي 135_141.
(3) البازعي, سعد: دليل الناقد الأدبي (مكتبة الملك فهد ,ط 2003,1) 133.
(4) خدادة, سالم: النص وتجليات التلقي (الكويت, حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية,2000) 44_48.دراسة, محمود: التلقي والإبداع قراءات في النقد العربي القديم، 35.
(5) سلدن، رامان: النظرية الأدبية المعاصرة، ت جابر عصفور (القاهرة، دار قباء، ط 1، 1998)
مصطلحات نظرية التلقي:
أفق التوقعات:
هي مجموعة التوقعات الأدبية والثقافية التي يتسلح بها القارئ عن وعي أو غير وعي في تناوله للنص وقراءته (3).
والتلقي لا يتوقف عند زمن بل يُخلق في كل زمن , ولكل زمن قرّاه وهذا التلقي يختلف من زمن لآخر حسب الظروف السياسية المحيطة .. , ويختلف من قارئ لآخر حسب تكوينه النظري من حيث الميول والرغبات والقدرات وحسب خبرة المتلقي الاجتماعية والتاريخية والثقافية التي يحملها وكل هذا يشكل مخزوناً لدى القارئ يتم تلقي النص على أساسه , وتشكل لديه أفق توقع يعمل النص على إخراجه (4).