ويخبرنا أفق التوقع كيف كان العمل يقيم ويؤول عند ظهوره, وكيف إن هذا التأويل لا يعطي معنى نهائي للعمل , ولكنه قابل لأن يُبدّل معناه ويغيّر, أو يزداد توضيحه مع تتابع الأزمنة , ومع هذا فإننا لا نستطيع فهم العمل إلا بانص
نظرية التلقي ونظرية نقد استجابة القارئ:
تعتمد كل من نظرية التلقي الألمانية ونظرية نقد استجابة القارئ الأمريكية في الأساس الأول على دور القارئ وأهميته في فهم ,ولكن هناك جوانب اتفاق بين النظريتين وجوانب اختلاف، وجوانب الاتفاق أكثر من الاختلاف.
بعض جوانببعض جوانب الاختلاف:
1. في نظرية نقد استجابة القارئ لاينشغل القارئ بملء الفجوات التي يتركها النص أويضع استنتاجات من تلميحات النص على العكس في نظرية التلقي (1)
2. القدرة الأدبية المكتسبة من الثقافة والخبرات السابقة هي التي تساهم في صنع المعنى، والكشف عن النظام الضمني في النص، غير أن أصحاب نظرية التلقي يرون المعنى إنما هو حصيلة استجابة القارئ لإلماعات المؤلف (2).
3. نظرية التلقي تجد الصلة بين النص والقارئ حاصلة في العرف، ولما كانت الأعراف والقواعد لا تخص شخصاً معيناً أو مجالاً محدداً فإنها لا تستقر كلية في النص ولا كلية في القارئ بل عن تفاعل بينهما، في الصلة بين النص والقارئ في نظرية نقد استجابة القارئ تكون في الكفاءة وقدرة القارئ (3).
القراءة، القارئ والتلقي
اسماعيلي عبد حافيظ
تشكل علاقة النص بصاحبه واحدة من أهم الطروحات النقدية الحديثة التي ظلت مهيمنة لردح من الزمن، لتكرس معها وترسخ في الأذهان ما عرف "بسلطة المؤلف". وقد فرض هذا التوجه اهتماما متزايدا بالنص الأدبي انطلاقا من حياة مبدعه وما يرتبط بها من أحداث اجتماعية وتاريخية وثقافية ونفسية. وبهذا فإن أي محاولة كانت تستهدف اقتحام عمل أدبي ما لا يمكن أن يتأتى لها النجاح إلا عندما تأخذ بعين الاعتبار العوامل السالفة الذكر.
بعد هذا أطلت البنيوية كحقل جديد في تاريخ الدراسات الأدبية، فحاولت الحد من "فيتيشية" الكاتب والدعوة إلى التحليل المحايث للنص، والوقوف عند بنائه الداخلي بغض النظر عن العوامل الخارجية؛ فكانت هذه الدعوة إيذانا بتلاشي سلطة المؤلف وتكريس سلطة أخرى هي سلطة النص إن صح التعبير.
وقد برزت ملامح هذا التوجه الجديد بصفة خاصة، عند رولان بارت Rolan Barthes، الذي أعلن "موت المؤلف"، هذا الإعلان الذي جاء متضمنا عند حديثه عن الكتابة يقول: "الكتابة قضاء على كل صوت، وعلى كل أصل، الكتابة هي هذا الحياد، هذا التأليف واللف الذي تتيه فيه ذاتيتنا الفاعلة، إنها السواد، البياض الذي تضيع فيه كل هوية ابتداء من هوية الجسد الذي يكتب"
[1].
بهذه الدعوة الجديدة، استطاعت البنيوية أن تخلق تحولا جذريا في مسار الدراسات الأدبية والنقدية، غير أن هذا التحول لم يدم طويلا إذ سرعان ما ظهر اتجاه جديد يعلي من سلطة القراءة والقارئ، لتظهر بهذا ملامح نظرية جديدة ظلت طويلا تحت الظل تنتظر من يميط عنها اللثام، وقد شكل هذا الظهور تحولا في مسار البحث الأدبي بوجه عام، لتكتمل بذلك عناصر المسرحية على حد تعبير ستاروبنسكي.
إن ظهور هذا المفهوم القديم/الجديد سيسد الثغرة التي ظلت قائمة في مسار التاريخ الأدبي، وسيفسح مجالا أرحب لمقاربات جديدة تنضم لسابقاتها.
وسيوكل لـ"نظرية التلقي" ذات الأصول الألمانية النهوض بهذا المشروع الجديد، الذي سيخلق منعطفات جديدة في التاريخ الأدبي بوجه عام؛ وسيعمد إلى إعادة الاعتبار لمفهوم القراءة والقارئ وما يرتبط بهما.
لكن عن أي قراءة تتحدث نظرية التلقي؟
"إن القراءة هي شرط مسبق ضروري لجميع عمليات التأويل الأدبي، كما لاحظ ذلك من قبل "والترسلاتوف W.Slatoff" في كتابه بصدد القراء. يقول: