تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 4 -

سأكتب الألوان والخطوط و البروقْ،

و أشرب الظلالَ

و التلالَ

و الغلالَ

و الأشكالَ

و الخلالَ

و العذوقْ،

و أبدأ السير على الصراط زاحفاً

أبحث عن كسوف ليلي الطويل

و عن متاهتي التي فقدتها حين وجدتُ في الأحداقِ

أمنياتْ

تشرعها الأوهام للبناتْ

ثم تسيل أودية؛

من الغدِ القريبِ و الغدِ البعيدِ

و الهباتِ

و الصفاتِ

و اللغاتْ،

من الأساطيرِ

و من ضلالة الأضواء عندما

تضج في العروقْ.

- 5 -

سأكتب القلب الذي عشقته مسافراً وحيدْ،

و أفقأ الأنهارَ

و الأشجارَ

و الحوارَ

و الجوارَ

و الحقائقَ التي أسكنتها الوريدْ،

ثم أصير نجمة

تنام في الأعالي

تهمس للأقمار عن أوطانها الكثيرة التي تعثرت بالغيمِ

و الضفائر الودودة المنمقة،

و قد أصير .. نجمة

تهمس للأنواء عن فضائها الوليدْ

الخيول ..

(من وثائق الشهيد .. )

إليكِ موتي:

كنتُ هناك جالساً مع الأراكْ،

ممدداً على الحقيقة الوحيدة،

أو سابحاً في نهر غربتي،

أو .. كنتُ قادماً على الخيولِ كي أخالطَ الرفاقَ و المهالكَ النبيلةْ،

و كان في الفضاءِ حولي ـ مشرعاً ـ من الحرابِ ما يسد رقصةَ الأفقْ.

*

إليكِ موتي:

كنتُ هناك ..

ممهداً كأمنيةْ،

و رائعاً كسنديانةٍ جريئةْ،

و مزهراً كأغنيةْ،

و كان في الأسماءِ من حجَّلني

ثم استباح نشوتي / ذاكرتي / دمي؛

كنتُ…

وكان الحقدُ حولي يأتلقْ.

*

إليكِ موتي:

كنتُ هناك ..

ملتبساً بالشعرِ و البطولةْ

مندثراً من الجماعات التي تحاصر السوار بالسوارْ

و كان قربي نيزكٌ من سفرٍ و فقدْ

وخلف خطوتي الثقيلة

سنبلةٌ في الظلِّ ترعبُ القبيلةْ.

*

إليكِ موتي:

كي تشعليه في أقبية الظلام

لأنني في بلدي أكونُ قد ذويت

أو حوصرتْ أطرفي التي تناثرتُ

أو أُخفيت كالغيظِ

و القصائدَ المدمرة ..

كالعشقِ و الحبرِ الذي يخافه نهارُهم

يوشكُ أن يلقيه في سوادُ

أن لايعودَ به

أن لايطوقَ المضيءَ من جوانبه

أن لا يغنيهِ على الطريقة القديمة المحببه

حين أتوا

من ألف عام

و علَّقوا في ليلنا ستائرَ الأحلام

أو حين دججوا الشعوبَ بالسلامِ

و الكلامِ

و الغمامِ

و الأوهامْ،

و غادروا التاريخَ نائماً

يحملُه إلى أيامنا التي نعيشها

تتابعُ الأنام.

*

إليكِ أمتي غيابي الأخير:

لعلَّ في الغدِ القريبِ قادمٌ

منَّا بني الإسلام

يأبى على التاريخِ أن ينام

…القراءة، القارئ والتلقي

اسماعيلي عبد حافيظ

تشكل علاقة النص بصاحبه واحدة من أهم الطروحات النقدية الحديثة التي ظلت مهيمنة لردح من الزمن، لتكرس معها وترسخ في الأذهان ما عرف "بسلطة المؤلف". وقد فرض هذا التوجه اهتماما متزايدا بالنص الأدبي انطلاقا من حياة مبدعه وما يرتبط بها من أحداث اجتماعية وتاريخية وثقافية ونفسية. وبهذا فإن أي محاولة كانت تستهدف اقتحام عمل أدبي ما لا يمكن أن يتأتى لها النجاح إلا عندما تأخذ بعين الاعتبار العوامل السالفة الذكر.

بعد هذا أطلت البنيوية كحقل جديد في تاريخ الدراسات الأدبية، فحاولت الحد من "فيتيشية" الكاتب والدعوة إلى التحليل المحايث للنص، والوقوف عند بنائه الداخلي بغض النظر عن العوامل الخارجية؛ فكانت هذه الدعوة إيذانا بتلاشي سلطة المؤلف وتكريس سلطة أخرى هي سلطة النص إن صح التعبير.

وقد برزت ملامح هذا التوجه الجديد بصفة خاصة، عند رولان بارت Rolan Barthes، الذي أعلن "موت المؤلف"، هذا الإعلان الذي جاء متضمنا عند حديثه عن الكتابة يقول: "الكتابة قضاء على كل صوت، وعلى كل أصل، الكتابة هي هذا الحياد، هذا التأليف واللف الذي تتيه فيه ذاتيتنا الفاعلة، إنها السواد، البياض الذي تضيع فيه كل هوية ابتداء من هوية الجسد الذي يكتب"

[1].

بهذه الدعوة الجديدة، استطاعت البنيوية أن تخلق تحولا جذريا في مسار الدراسات الأدبية والنقدية، غير أن هذا التحول لم يدم طويلا إذ سرعان ما ظهر اتجاه جديد يعلي من سلطة القراءة والقارئ، لتظهر بهذا ملامح نظرية جديدة ظلت طويلا تحت الظل تنتظر من يميط عنها اللثام، وقد شكل هذا الظهور تحولا في مسار البحث الأدبي بوجه عام، لتكتمل بذلك عناصر المسرحية على حد تعبير ستاروبنسكي.

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقع · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقعص ١٧