الكتابة و القراءة: أو بين التنظير و الممارسة؛ و لعل رفض وطار للأدب الاستعجالي قد أجابت عنه نظرية التلقي التي أعادت فض النزاع حول التمشكل الذي طرح أثناء انحصار المد البنيوي ليكون التساؤل هنا جوهري ومهم:"كيف يمكن إعادة ادماج الظاهرة الأدبية المعزولة أي العمل الأدبي المستقل ظاهريا في السياق التاريخي للأدب؟ كيف يمكن إدراكهما من حيث كونهما حدثين، أي شهادتين على احد أوضاع المجتمع و على إحدى لحظات التطور الأدبي؟ ".
و مكمن الاعتراض في تصور وطار هو صيغة الكتابة للأدب الاستعجالي الذي ينتهج طريقة الكتابة الصحفية من كون نموذج الكتابة التي تبنته معايير الجمال الأدبية تعترض طريقة الكتابة الجديدة من كون أن:" كل عمل فني يمتلك خاصيتين غير قابلتين للانفصال، فهو يعبر عن الواقع لكنه يبني أيضا واقعا لا وجود له قبل العمل أو بموازاته، بل وجوده كامن في هذا العمل بالذات و فيه وحده "
الخاصية الأولى كون الأدب تعبير عن الواقع لا اعتراض عليها، بينما الخاصية الثانية من كون الأدب يبني واقعا لا وجود له فهي اللحظة التي كونت التمشكل الذي نعاينه و نحاول فض نزاعه.
إذا كانت الخاصية الأولى لا خلاف عليها أما الخاصية الثانية حاولت نظرية التلقي أن تجد لها حلولا موضوعية و بهذا عالجت هذه النظرية بطرحها بديلا نظريا من داخل الجهاز المقولاتي لتاريخ الأدب حيث قدمت معالجة نظرية منهجية صارمة وهي:"إحلال مفهوم استعمال ما هو أدبي و استهلاكه محل مفهوم اللغة الأدبية "و النص الأدبي في اعتبارات ياوس الجمالية:" لا يصبح أدبيا إلا إذا استعمل بوصفه أدبا عن جماعة من القراءة "
و لعل هذه المسألة تطرح إشكال التعارض بين:" اللغة الشعرية و اللغة العملية بل دياكرونيا أيضا أي التعارض الشكلي المتجدد باستمرار بين أعمال جديدة من جهة و أعمال سبقتها في السلسلة الأدبية و كذا المعيار الجاهز لجنسها من جهة أخرى "
الأدب الاستعجالي هو مجموع النصوص الأدبية الروائية على وجه الخصوص التي كتبت في العشرية الحمراء في التسعينيات ففي المعجم تنقل لنا معاني لفظة استعجال؛ بمعنى الاستعجال في العمل يفيد تقديمه بصورة سريعة و لا يختلف المعنى كثيرا عن ما ورد في معجم la rouse أو micro robert " urgence l'urgence d'un travailn'ecessité d'agir vite "
و جاء في لسان العرب لابن منظور:
"عجل: أعجل و العجلة، السرعة خلاف البطء.
الاستعجال و الاعجال و التعجل بمعنى الاستحثاث و طلب العجلة
و استعجل الرجل: حثه و أمره أن يعجَل في الأمر "
و لما كانت الحال هذه، و أمام هذا الأفق الجديد من الكتابة نكون أمام ظاهرة أدبية تحتاج منا اجتهادا أن نميز بين الأدب الاستعجالي و الاستعجال في الأدب؛ فإذا كان الأدب الاستعجالي أفرزه سياق context اجتماعي و سياسي و ثقافي متعلق أساسا بالحاجة إلى الكتابة كتعبير يتسم بالضغط السوسيوثقافي لأن؛ الكتابة المنفذ الوحيد للتنفيس عن هذا الضغط الذي ظهر زمن الإرهاب بينما الاستعجال في الأدب فهو التهافت الحاصل في نمط الكتابة و هو غير الأدب الاستعجالي، لأن الأول طريقة اتجاه الواقع، و هو استجابة لشروطه و مقتضياته المرحلية و الراهنية " مرحلة الإرهاب "و في هذا النموذج يكون المؤلف مدفوعا إلى الكتابة كمحاولة للتأريخ أو حفظ الذاكرة بل هو نوع من التعاطي مع الواقع.
و الاستعجال في الأدب لا يتحدد وفق سياق معين بل تفرضه أنماط الكتابة وفق الحالة النفسية التي يكون عليها المؤلف، فالأول وليد الأدبية ذاتها لأنها صفة مهيمنة و الثانية هي متعلقة بأسلوب الكتابة و هي متعلقة بالمؤلف، إلا أنني أعتقد أن النصوص التي أنتجت في فترة التسعينيات لم تكن استعجاليه بهذا التهويل فلها جماليتها الخاصة، بل إنني أعترض على المصطلح في ذاته و إن كنت أبرره من منطلقين هما: