في حين أن الثاني نجده يستعيره من:" بلومنج الذي وظفه قصد التأريخ للفلسفة ( ... ) و قد ذهب ياوس إلى أن المنعطفات التاريخية الكبري التي تحدث في تاريخ الحضارات الإنسانية من شأنها أن تساعد على تكوين قراءة جديدة أو أن الأعمال الجديدة تكون مرتبطة بهذه المنعطفات أو التحولات الكبرى التي تقدم رواية مغايرة للآفاق و الانتظارات السابقة بحكم ما تحمله تلك التحولات من تصورات جديدة للعالم "
و يعتبر محور الدائرة في الطروحات التي قدمها ياوس فهذا الأخير يتصور أنه يتمثل هذا المقترح تتمكن النظرية من التمييز بين تلقي الأعمال الأدبية من زمن ظهورها و تلقيها في الزمن الحاضر مرورا بسلسلة التلقيات المتتالية التي عرفتها من قبل.
فمصطلح أفق الانتظار كما يشرحه ياوس يشتغل وفق ثلاثة عوامل:"
*التجربة السابقة التي يتوافر عليها الجمهور بالنسبة للجنس الأدبي الذي ينتظم داخله النص الأدبي.
*شكل و تيمات الأعمال الأدبية السابقة التي يفترض أن يعرفها العمل الأدبي الجديد أي ما يسميه الآخرون الأدبية السابقة التي يفترض أن يعرفها العمل الأدبي الجديد أي ما يسميه الآخرون بالقدرة التناصية.
*التعارض القائم بين اللغة الشعرية و اللغة اليومية بين العالم المتخيل و الحقيقة اليومية "
إن إنكار العمل الأدبي في جمالية التلقي ضرب من الإهمال المعرفي حيث إن العمل الأدبي متميز بارتهانه إلى التقاليد و الأعراف و هي نفسها القيم الجمالية التي يختزنها القارئ في بنيته المعرفية لذلك على القارئ أن لا يخلط بين الأجناس الأدبية. فالتمييز ينشأ أصلا عن الممارسة التي يضطلع بها القارئ اتجاه النصوص:" حين يشرع المتلقي في قراءة عمل أدبي حديث الصدور فإنه ينتظر من أن يستجيب لأفق انتظاره أي أنه ينسجم مع المعايير الجمالية التي تكون تصوره الخاص للأدب، في حين يسعى مؤلفه إلى انتهاك هذه المعايير و مخالفتها مما يجعل طريقته الجديدة في الكتابة تدخل فقي صراع مع أفق انتظار هذا المتلقي و يسمي هذا الفارق بين كتابة المؤلف و أفقانتظار القارئ بـ (المسافة الجمالية) "
و هذا صلب الموضوع الذي تداوله في هذه المطارحة النقدية، و في تصوري أن اعتراض الطاهر وطار إنما نشأ بالأساس من خلال نقطتين أساسيتين هما:
1 - أن الخيبة التي مني بها أفق الطاهر وطار كانت نتيجة للمعايير القارة التي شكلت وعيه بمسألتي الجنس الأدبي -الرواية - و الإطار الجمالي.
فالاعتراض الحاصل من وطار حول الأدب الاستعجالي إنما شكلته بالأساس المعايير الجمالية التي يحتويها وعيه و عليه؛ فصياغة الأدبي في منظوره إنما ينتظم وفق مقولات الجمالية البنيوية.
2 - أن تقنيات الكتابة للأدب الاستعجالي فرضتها سلطة الواقع على الكتابة، حيث جعلت الكاتب يبتكر لنفسه حلول تختلف عن نسق الحلول الجمالية التي يؤمن بها وطار و بالتالي ولجت طريقة الكتابة الجديدة -الأدب الاستعجالي -و أفق الطاهر وطار في صراع نتج أصلا عن المسافة بين مؤلف و أفق انتظار أي بين المعيار الجمالي الموروث و انتهاك الكاتب لهذا المعيار لصالح آخر جديد.
و هنا نلاحظ أن الطاهر وطار قد حكم على ضعف الأدب المتسم بالاستعجال؛ أدبيا؛ لأنه لا يتوافر على الشروط الأدبية كتابة و صياغة شكلا و بناءا يقول:" تتشكل مهنة الرواية من معرفة أصول التراجيديا و أصول الملحمة إلى جانب معرفة المأساة و الملهاة، وكذا أصول تكوين الشخصية الروائية بكل أبعادها و أيضا امتلاك رصيد كبير من اللغة و من البلاغة ومن باقي العلوم ( ... ) أعود فأقول أن الرواية إبداع و ملكة وموهبة تحتاج إلى تقنيات و تأتي بعد ذلك إضافات الكاتب في الشكل و في السرد و في اختيار لغة معينة "
إن هذه المقولات الأدبية التي رسختها التجربة الجمالية في رأي وطار إنما نشأت عن استنفار رصيد التجربة الجمالية من خلال ملمحين أساسيين هما: