وإن أعجبت بجاهك في دنياك فتفكر في مخالفيك وأندادك ونظرائك ، ولعلهم أخساء وضعفاء سُقَّاط ؛ فاعلم أنهم أمثالك فيما أنت فيه ، ولعلهم ممن يستحيا من التشبه بهم ؛ لفرط رذالتهم وخساستهم ، في أنفسهم وأخلاقهم ومنابتهم ؛ فاستهن بكل منزلة شاركك فيها من ذكرت لك ... )) .
• شعرٌ : قال الأول :
إذا وُعِظ السفيه جرى إليه • • • وخالف ، والسفيه إلى خلاف !
• شعرٌ :
لا تفكِّر في همومٍ سلفا •••• وتفكَّر في ذنوبٍ سلفت
واترك الآمال واطلب توبةً •••• أدرك النفس وإلاَّ تلفت !
• آخر :
وواعظٌ ينصح الناس بالتقى •••• طبيبٌ يداوي الناس وهو عليلُ !
• قال بعض الناس :
عِشْ خامل الذكر بين الناس وارض به ••• فذلك أسلمُ للدنيا وللدينِ
مَن عاشر النتاس لم تسلم ديانته ••• ولم يزل بين تحريكٍ وتسكينِ
• قال الإمام ابن القيِّم في مدارج السالكين (1/524) : (( ... ( الدرجة الثالثة : حفظ الحرمة عند المكاشفة ، وتصفية الوقت من مراءاة الخلق ، وتجريد رؤية الفضل ) .
أما حفظ الحرمة عند المكاشفة : فهو ضبط النفس بالذل ، والانكسار عند البسط ، والإدلال الذي تقتضيه المكاشفة ؛ فإن المكاشفة توجب بسطاً ، ويخاف منه شطح إن لم يصحبه خشوع يحفظ الحرمة .
وأما تصفية الوقت من مراءاة الخلق : فلا يريد به أنه يصفي وقته عن الرياء ؛ فإن أصحاب هذه الدرجة أجل قدراً ، وأعلى من ذلك .
· وإنما المراد : أنه يخفي أحواله عن الخلق جهده ؛ كخشوعه وذله وانكساره ؛ لئلا يراها الناس ، فيعجبه اطلاعهم عليها ، ورؤيتهم لها ؛ فيفسد عليه وقته وقلبه وحاله مع الله .
• وكم قد اقتطع في هذه المفازة من سالك ، والمعصوم من عصمه الله .
• فلا شيء أنفع للصادق من التحقق بالمسكنة والفاقة والذل وأنه لا شيء وأنه ممن لم يصح له بعد الإسلام حتى يدعي الشرف فيه .
• ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - من ذلك أمراً لم أشاهده من غيره .