تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النطق بعيوب الناس فعيب كبير ، لا يسوغ أصلاً ، والواجب اجتنابه ؛ إلا في نصيحة من يتوقَّع عليه الأذى بمداخلة المعيب ، أو على سبيل تبكيت المعجب فقط في وجهه ، لا خلف ظهره ، ثم يقول للمعجب : ارجع إلى نفسك ، فإذا ميَّزْتَ عيوبها ، فقد داويت عجبك .

ولا تمثل بين نفسك وبين من هو أكثر عيوباً منها ؛ فتستسهل الرذائل ، وتكون مقلداً لأهل الشر ، وقد ذُمَّ تقليد أهل الخير ؛ فكيف تقليد أهل الشر ؟!

لكن مثل بين نفسك وبين من هو أفضل منك ؛ فحينئذ يتلف عجبك ، وتفيق من هذا الداء القبيح ، الذي يولد عليك الاستخفاف بالناس !! وفيهم بلا شك من هو خير منك !! فإذا استخففت بهم بغير حق استخفوا بك بحق ! ؛ لأن الله تعالى يقول : (( وجزاء سيئة سيئة مثلها )) .

فتولد على نفسك أن تكون أهلاً للاستخفاف بك ، بل على الحقيقة مع مقت الله عز وجل ، وطمس ما فيك من فضيلة .

... واعلم أن كثيراً من أهل الحرص على العلم يجدون القراءة والإكباب على الدروس والطلب ، ثم لا يرزقون منه حظاً !؟!

فليعلم ذو العلم أنه لو كان بالإكباب وحده لكان غيره فوقه ، فصح أنه موهبة من الله تعالى ، فأي مكان للعجب ها هنا ؟!!

ما هذا إلا موضع تواضع ، وشكر لله تعالى ، واستزادة من نعمه واستعاذة من سلبها .

ثم تفكر أيضاً في أن ما خفي عليك وجهلته من أنواع العلم ، ثم من أصناف علمك الذي تختص به ، فالذي أعجبت بنفاذك فيه أكثر مما تعلم من ذلك ، فاجعل مكان العجب استنقاصاً لنفسك ، واستقصاراً لها فهو أولى .

وتفكَّر فيمن كان أعلم منك ؛ تجدهم كثيراً ، فلتهن نفسك عندك حينئذ .

وتفكر في إخلالك بعلمك ، وأنك لا تعمل بما علمت منه ؛ فلعلمك عليك حجة حينئذ ، ولقد كان أسلم لك لو لم تكن عالماً .

واعلم أن الجاهل حينئذ أعقل منك وأحسن حالا وأعذر فليسقط عجبك بالكلية .

مواعظ من كلام السلف · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواعظ من كلام السلفص ٦