فقلت له ما رأيك يا فلان فى أن نذهب الآن إلى منزل الفقيد لتعزية والده وأهله فقال هذا حسن وهيا بنا، فركبنا سيارة الأستاذ العريان. فإذا بحى الحلمية الذى فيه دار المرحوم البنا مظلم الجنبات مطفأ الأضواء، وكانت الدكاكين كلها مغلقة، فأطلقنا أنوار السيارة فإذا بالجنود بألبستهم السوداء يلحون فى ذلك الظلام كالأشباح، وبأيديهم البنادق مشرعة، وإذا بهم يقفون لنا فى عرض الطريق سدا، ويشيرون إلى السائق بالاتجاه إلى غير اتجاهنا، فتعجبنا من هذه الاحتياطات وأوعزنا إلى السائق بالاتجاه إلى غير اتجاهنا، وأوعزنا إلى السائق أن يدور ويدخل من المنطقة من شارع آخر وليكن ما يكون، ولكن الشرطة لم تسمح بالحركة إلا إذا عادت من حيث أتت وإلا! .. وإلا فإنهم يطلقون علينا النار! عند ذلك رجعنا ونحن نحمد الله على أنهم اكتفوا منا بالرجوع000
حسن البنا 000 الرجل الذى حطم الطاغوت
... كان حسن البنا إمام دعوة وقائد أمة (1)
... وليس كل إنسان يمكن أن يكون قائداً ، لأن القيادة لها مميزاتها وخصائصها ولهذا فبينما تجد من بنى آدم كثيرين تجد القادة العظماء فى تاريخ البشرية قليلين0
... وقد يكون الإنسان قائدا، ولكن ليس كل القادة سواء، فبعضهم، يكون قائدا فى ناحية معينة، وبعضهم تتوفر فيه العناصر القيادية بكاملها فيرقى إلى مصاف القادة العظماء، وقد يكون الإنسان قائدا عظيما، ولكن الفرق شاسع بين القائد الذى يسخر طاقاته ومواهبه لمصلحته الشخصية وبين القائد الذى يعيش لغيره ويسخر مواهبه لإسعاد أمته وبنى وطنه 0
(1) هذا الموضوع فى أصله مقال للأستاذ نبيه عبد ربه نعيد نشرة ببعض تصرف نشرته جريدة ((الشهاب)) البيروتية فى ذكرى استشهاد الإمام سنة 1971 0