والمرة الثانية بل مئات المرات حدثت فى عهد إبراهيم عبد الهادى باشا ولم يعتذر لا لله ولا للناس – إنتهى كلام جريدة الكتلة 0
إن منع الناس من شهود الجنازة ومن التعزية قد وقفت على شىء منه بنفسى، وذلك أن خبر مصرع الشهيد البنا لم أعرف به إلا من صحف الصباح ويا له من صباح، فلم أتردد لحظة بان المرحوم قد أغتيل غدرا وأن لعصابة إبراهيم باشا عبد الهادى إطلاعا على إغتياله أخذا بثأر رئيس وزراء عهدهم محمود النقراشى باشا على ظن منهم أن الأستاذ البنا هو الذى أوعز بقتله!
وقد بادرت إلى التليفون أسأل بعض الأصدقاء عن موعد الجنازة لنشهدها جميعا فقالوا إن الفقيد قد أسلم الروح عند منتصف الليل وأنه دفن فى الصباح المبكر بأمر الحكومة حتى لا تقع مظاهرات أو إضطرابات، فلم استغرب هذه الفظائع من وزارة (عهد))مغضوب عليها من الأمة، وقد لطخت سمعتها بدم رجل عظيم كالأستاذ البنا، الذى يحكم له كل من عرفه بالأتزان والرصانة وإستحالة التفكير فى الإيعاز بقتل أحد، لا النقراشى ولا سواه 00
كان مكتبى فى تلك الليلة حافلا بالزائرين أكثر من كل ليلة، وكان الحديث كله حديث جريمة قتل المرحوم البنا، وكان كل منا يعزى الآخر، وقد اقترحت على الحاضرين أن نقوم جميعا ونذهب إلى سرادق التعزية المعتاد فى مثل هذا الظروف، فقالوا إن الحكومة منعت إقامة سرادق للعزاء ولذلك جئنا لنتبادل العزاء عندك0
إلى دار حسن البنا :
وقبيل منتصف الليل لم يبق فى المكتب عندى إلا الأستاذ محمد سعيد العريان وكان من زملاء الفقيد فى الدراسة فكان يبكى صديقه بكاء شديدا 0