فى القانون عقابا يمكن أن يكون جزاء عادلا لمن يقرأ الفاتحة على روح ميت!
لقد خلع الأستاذ حامد جودة رئيس مجلس النواب المنحل السواد الذى كان يلبسه حدادا على محمود باشا فى ذلك اليوم بالذات حتى لا يقال أنه حزن على مقتل الشيخ البنا فيلاقى بعض المتاعب من البوليس!
ولا نحسب أن هناك سببا آخر دفعه إلى أن يخلع السواد فى ذلك اليوم ولم يمضن على مقتل النقراشى باشا إلا أيام !! (1)
وشن البولي سفى ذلك اليوم حملة عنيفة على المساجد فى العاصمة. فكانوا لا يسمحون لأحد بالصلاة أو العبادة بعد الصلاوة مباشرة، وإن أحد حدثته نفسه بأن يطيل فى الصلاة فإنه يكون قد أورد نفسه موارد التهلكة وعرض حريته للضياع وشخصه للتنكيل وأولاده وأسرته للتشريد والجوع والألم، والدموع0
وكان بعض رجال البوليس ممن وهبهم المولى رقة قلب عبد الهادى باشا يستنكفون أن يخلعوا أحذيتهم أثناء دخول المساجد فكانوا يقتحمونها بأحذيتهم القذرة يطأون المسجد بنعالهم غير مراعين حرمة المسجد ولا كرامة المسلمين. وليتخيل القارئ شخصا واقفا بين يدى اله يؤدى فرائض دينه، فإذا بعصا غليظة أو غير غليظة تنهال عليه وإذا برجال البوليس يدفعونه من بيت الله إلى منفى الطور وعيون موسى بصحراء سيناء إرضاء لعيون عبد الهادى باشا0
نابليون اعتذر :
إن دخول المساجد بالأحذية والنعال أمر لم تشهده مصر منذ كانت المساجد سوى فى عهدين 0
المرة الأولى فى عهد نابليون يوم وطئت خيوله – ولعلها كانت جامحة – صحن الجامع الأزهر، وقد اعتذر نابليون لهيئة كبار العلماء وتأسف لهذا الحادث 0
(1) تعليل جانبه الصواب، لأن حامد جوده كان أحد المسئولين فى الحكومة التى نفذت مؤامرة قتل الإمام، فإن كان قد خلع السواد، فقد خلعه فرحا لنجاح المؤامرة كما فرحت كل دوائر الاستعمار والصهيونية والصليبية 0